كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨وليس يريد ما يأتي من قبلها لئلا يضير مكافأة لما يجعل لها فيحرج، وكان الشيخ قد أعطاه الله فراسة وبصيرة لا يكاد يسبق تنبؤه بشيء إلا كان. وحدث يعقوب بن أبي القاسم، قال: قعدت عند الشيخ ذات مرة بتين يسلى، إذ سمع بأخبار جماعة من بني درجين مقبلة إليه يزورونه، فسألنا عن شاة لحم بالشراء، فقلت لست أعلم عند أحد شاة إلا شاة واحدة عند عجوز في أجلو، فقال إن بتين يسلى يصيب رزقها؟ *.فقام ودخل العريش، فرقد هنيهة ثم قال لي: قم يا يعقوب، انظر إلى ناحية القبلة. قال: فقمت فنظرت فلم أرى شيئا فرجعت وقعدت هنيهة، فقال لي: قم فتطلع، فقمت فنظرت وقلت له أرى شخصا. فقال: فانظر هل كان معه شيء؟، فنظرت فقلت له: أرى معه شيئا يخرج أحيانا من الطريق ويدخل أحيانا فتربصت له قليلا، فقمت إليه، فوجدت رجلا من بني ويليل ومعه شاة فدفعها للشيخ فجاء جماعة من بني درجين فذبحها لهم. وحدث يعقوب بن أبي القاسم قال: كنت ذات مرة عند الشيخ فقال لي: قم وأمر الرومي أن يزيد في غذائنا، قال: فقمت وأمرته أن يزيد في غذائنا فزاد فيه، فقعدت عنده مليا، فقال لي: قم وانظر إلى ناحية الشمال، هل ترى شيئا؟، قال: فقمت فنظرت إلى بلغة عليها راكبها، فجئت إليه فأخبرته، فقعدت قليلا، فرجعت فوجدته هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن الخير رضي الله عنه، فنزل عن بغلته فصار يشكلها، فأتى إلى الشيخ فسلم عليه وناجاني الشيخ وأمرني أن أمر الرومي ليزيد في غذائنا، فنظر إليه الشيخ أبو عبد الله محمد بن الخير رضي الله عنه، فقال: كأني أعرف ما تقولان، اصبرا ها هنا شيء حاضر، فنزع خرجه، فإذا فيه طعام مطبوخ. فقال الشيخ: قم إلى الرومي وقل له أن يترك لئلا يفسد الطعام. وروى بعض أصحابنا أنه جاءته أضياف ولم يكن عنده ما يذبح لهم، وكانت غنمه في البراري، فقعدت قليلا، فقال لمن عمه: أنظر إن كان في العريش شيء. قال: فتطلع فوجد في العريش كبشا كبيرا، فأخذه فذبحه، فلما قدموا على رعاة غنمه، سألوهم عن حال الغنم، فقالوا: ما علينا من بأس سوى أن الكبش الكبير دارت عليه زوبعة الريح فتغيب ولم نعرف موضعه. وحدث أبو الربيع سليمان بن يخلف رضي الله عنه قال: كنت عند الشيخ ذات مرة وكان له عمال يعملون، فقدم إليهم يسيرا ليأكلوه، فقال /178/