كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

لي الشيخ: كل معهم يا سليمان. فأبيت، فقال لي: إن من تطوع لحسن، فأردت أن أقول له: ولو فيما لا ينبغي؟ فسكتت. فقال لي: يا سليمان، إن ذلك مما لا ينبغي، فأخبرني عما أخفيته في نفسي قبل أن أذكره. وحدث غير واحد من أصحابنا أنه كانت عنده امرأة مهتمة بأمور التلامذة كثيرة العناية بهم، في زمان الشيخ فتزوجها واحد فتغيب عنها في ناحية طرابلس، في أحياء زناتة، فأضر بها ذلك. وبلغ الشيخ غيبة زوجها عنها واضراره بها، فبعث الشيخ رجلين أحدهما هو علي بن يعقوب السيتني والآخر هو عمر بن يحي الوليلي في شأنها، فلما استوثقا من عندها توجها نحو طرابلس. فلما وصلا إلى الرجل خلصاها منه وكرا راجعين ومضى علي بن يعقوب إلى نفوسة، ورجع عمرو بن يحي إلى أريغ. ثم إن علي بن يعقوب لما وصل إلى جبل نفوسة، أخذ على تلك الناحية فبات بقرية خاملة(1) الذكر في الجبل، فيها عجوز ذات علم يجتمع عليها أهل تلك القرية يستفتونها، وكان في بيت العجوز مصلى. قال علي بن يعقوب: فصليت فيه صلاة الصبح مع أهل المنزل، فتفرق الناس وبقيت وحدي وقعدت في موضع أقرأ فيه من القرآن ما تيسر إلى أن غلبني النوم، فنبهتني قراءة ولكني لا أرى شخصا قارئا بها قبل طلوع الشمس، فحستت حس تحريك ثياب جديدة، ففزعت فتكلم لي، فقال: لا تفزع، أنا رجل من الجن، فسألته عن الأخبار: فأخبرني بكثير مما سألته عنه، وسألني فيما أمشي فأخبرته بخبر الشيخ والمرأة وزوجها. فسألني فقال: كيف ولايتكم لنا وولايتنا لكم، فرددت إليه المسألة، فقال: أما ولايتنا لكم فبالأشخاص، وأما ولايتكم لنا فبالجملة فسمعت العجوز فقالت متعجبة: سبحانالله! سبحان الله!. ثم إني اشتكيت إليه أمر الخوف في الطريق، فقال لي: تعلم هذه الآية: ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم واسماعيل﴾ الآية كلها، فأخذ يعلمني إياها، فيقرأ وأتبعه ويكررها حتى حفظتها، فقال لي: أعد علي، فأعدت عليه، فقال لي: حفظت. ثم قال لي إن لنا بالجزيرة موعدا نجتمع فيه يومنا هذا، وهو موضعبجبل نفوسة، أريد أن أحضره، وأنا راجع إليك إن شاء الله، فلا تغيب وجهك عن هذا المكان، وأنا راجع إليك إن شاء الله، فقلت: نعم. وبينما نحن في ذلك إذ طلعت الشمس، فقال لي: تكلم، ادع الله، فرددت إليه، فقال لي: بل أنتم الأفضل، فادع، فدعوت فلما فرغت من /179/

(1) في الأصل: خالية.

١٧٧ / ٢١٠