كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥ض يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بالله وبالبربر، فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب، بعد أن يضيعونه هم الذين ذكرهم الله في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾، وهم الذين لا ينظرون في حسب أحد خلاف طاعة الله. قال البكري: فمن حين وقعت الفتنة إنما نقاتل نحن العرب على الدينار والدرهم، وأما البربر، فإنما يقاتلون على دين الله ليقيموه. قال وهو يرفع الحديث إلى ابن مسعود أن آخر حجة حجها قام خطيبا، فقال: يا أهل مكة والمدينة أوصيكم بتقوى الله وبالبربر، فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب، وهم الذين استبدل الله بكم إذ يقول: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونون أمثالكم﴾. والذي نفس ابن مسعود بيده لو أدركتهم لكنت لهم أطوع من إمائهم وأقرب لهم من دثارهم، يعني ثيابهم. وبلغنا عن عائشة رضي الله عنه أنها أبصرت صبيا له ذوابتان ذا جمال وهيئة، فقالتك من أبي قبيل هذا من السبع؟، قالوا: من البربر، قالت عائشة: البربر يقرون الضيف، ويضربون بالسيف ويلجمون الملوك لجام الخيل اللجم.
رجع الحديث إلى ذكر النفر الخمسة الحملة العلم
أحدهم أبو الخطاب عبد الأعلي بن السمح المعافري، ومعافر قبيلة من العرب، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وعاصم السدراتي، واسماعيل بن درار الفدامي.
أخبار عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي
كان أصله من العراق وكان أبوه رستم عنده في العلم أن ذريته ستلي أرض المغرب، فأقبل رستم متوجها من العراق ومعه ابنه عبد الرحمن وزوجه ليتوصل إلى أرض المغرب منها، فلما كان بكة أو قريبا منها، أدركه حمامة، فانقضت أيامه، فمات، فالتقى ابنه عبد الرحمن وأمه مع الحجاج بمكة من أهل المغرب، فتزوجت أم عبد الرحمن رجلا من أهل القيروان، فأقبل بها حتى قدموا أرض القيروان، ونشأ بها عبد الرحمن بن /35/