كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨فقال: شرطي فيكم ألا تذكروا في عسكري مسألة الحارث وعبد الجبار، خوفا منه عليهم أن لا يكونوا في جماعة المسلمين اختلاف وفرقة. وقد حدث بعض أصحابنا أن مسألة الحارث وعبد الجبار اتصلت إلى أرض المشرق بينهم فيها اختلاف وفرقة، وفي المغرب أشد من ذلك، حتى كتب إليهم أبو عبيدة مسلم وأبو مودود حاجب رحمهما الله، يأمران جماعة المسلمين بالكف عن ذكرهما، فأراد أبو عبيدة أن يقطع الاختلاف من جماعة المسلمين بإماتة ذلك. فقالوا له: لك ذلك علينا، وبايعوه على الإقامة بحق الله فيما في كتاب الله وسنة رسوله وإتباع الأئمة المهتدين، فقبل مبايعتهم، وانصرف إلى المدينة ومعه جماعة المسلمين. وذكر بعض أصحابنا أن ولاية أبي الخطاب، كانت على رأس سنة أربعين ومائة سنة. ثم اجتمع رأيهم على دخول المدينة، مدينة طرابلس، وبها عامل لأبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس، ثم إنهم عمدوا إلى رجال مع سلاح، فحملوها في جوالق في هيئة الرفقة، وجعلوا أفواه الجوالق مربوطة في داخل من أسفل، وجعلوا مع كل جمل رجلين بالسلاح. ولما توسطوا المدينة ولم يفطن بصنيعهم أحد، فتحوا الجوالق وخرج الرجال والسلاح من أيديهم، فقالوا: لا حكم إلا لله، لا طاعة إلا طاعة أبي الخطاب. وقصدوا إلى نحو العامل ليقتلوه، وأبى عليهم أبو الخطاب ذلك، وقال لهم: إنما دخلنا عليهم بالأمان. فلما نظر أهل المدينة إليهم، وقد أشهروا السلاح، قالوا: هذه غدرة، وقال لهم المسلمون ليس ذلك بغدر، لابأس عليكم، فمن أراد منكم العافية فليقم في منزله، فخير أبو الخطاب العامل في الإقامة بالمدينة وينخلع من العمالة والخروج بالأمان، فاختار العامل الخروج إلى أرض المشرق، فدفع إلى أبي الخطاب مفاتح بيت المال فأخذ منه، وأحسن أبو الخطاب السيرة في أحكامه وأيامه. وكانت ولاية أبي الخطاب أربع سنين، فقد ولي على رأس أربعين ومائة سنة. وبلغنا أن امرأة من نساء القيروان كتبت بطاقة إلى الإمام أبي الخطاب رضي الله عنه، تشكوا إليه جور ورفجومة، فقالت: أما بعد يا أمير المؤمنين، فإن لي بنتا لم أحرزها إلا في حفرة حفرتها تحت سريري مخافة عليها من الورفجومية أن يفسدوها. /38/