كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فلما وصلت عيون أبي الخطاب إليه من عسكر ابن الأشعث تخبره برجوعه، وقد اجتمع على ابن الخطاب قريب من سبعين ألفا ابتدره الناس بالرجوع إلى منازلهم ومواطنهم، وذلك في زمان الحصاد. فقال لهم أبو الخطاب: يا قوم، إن العرب أصحاب مكر وخداع، فلا تفترقوا عن ملككم، حتى تستيقنوا برجوع القوم، فغلبته العامة، فأذن لهم أبو الخطاب رحمه الله، فسار كل إلى منزلة ووطنه، فتفرقوا عن أبي الخطاب وكل ذلك على مرأى من عيون ابن الأشعث مع أبي الخطاب، فلما تفرقت جنوده وجموعه، أسرعت العيون السير إلى صاحبهم يخبرونه بافتراق العسكر عن أبي الخطاب، فكر ابن الأشعث راجعا يطوي المراحل طيا، فلم يشعر بهم أبو الخطاب حتى غشيت عساكره حيز طرابلس، بعد رجوع أبي الخطاب إلى مدينته. فقال أبو الخطاب، إن العدو قد غشي حريمي ولا يسعني أن أقعد ولا أدافع عن رعيتي، فهذا ما أقول لكم: إن العرب أصحاب مكر وغدر وخداع ونكر. قال: ففرق أبو الخطاب رسله في البلدان التي وليها يستنفرهم ويستمدهم، وأرسل إلى عبد الرحمن بن رستم يستنفره ويستمده ويستحشده. فأمر أبو الخطاب أصحابه بالخروج، وأشار عليه بعضهم بالإقامة حتى يأتيه إمداده من عماله ورعيته، فأبى عليهم وقال: لا يسعني المقام بعد دخولهم حريمي ورعيتي إلا إن أراد ظلمهم، أو ألحق بالله. قال فخرج أبو الخطاب فيمن حضر من أصحابه ومن كان بقرب المدينة من نفوسة وهوارة وجريشة وسائر البربر، يريد محمد بن الأشعث فلقيه بتاورغا، وكان بينها وبين المدينة مسيرة ثمانية أيام، فيما قيل والله أعلم. /45/

٤٣ / ٢١٠