كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فندين عليه وادعائه الشرط في إمامة عبد الوهاب، وما زخرف به من الأباطيل. قال: فلما سمع شعيب بن المعروف ذلك من الرسولين، خلا بطائفة من أصحابه منهم أبو المتوكل، واتفقوا على المسير إلى تاهرت. ثم إن الرسولين توجها إلى مكة فوجدا فيها أبا عمرو الربيع بن حبيب رضي الله عنه في جماعة من أصحابنا منهم أبو غسان مخلد بن العمود(1) الغساني، فأخبرهم الرسولان فيما قدما فيه من إرسال أصحابهم إليهم من أهل المغرب، وبموت عبد الرحمن وتولية عبد الوهاب وخروج ابن فندين عليه وإدعائه العلل، ودفعا لهم كتب إخوانهم من أهل المغرب، فقرءوها وفهموا ما كتبوا فيها إليهم، فاجتمع من بها من المسلمين على أن يردوا الجواب، فلم يألوا جهدا فكتبوا إليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، يا إخواننا، قد بلغنا ما كان من قبلكم وفهمنا ما كتبتمونا من أمر الشرط في الإمامة ألا يقضي أمر دون جماعة معلومة، فالإمامة صحيحة، والشرط باطل، فلو صح في الإمامة شرط، لما قام لله حق ولا أقيم له حد، ولتعطلت الحدود وبطلت الأحكام، ولضاع الحق، والجماعة يتعذر اتفاقها على أن الإمام إن قدم إليه سارق، لا يصيب أن يقيم عليه الحد فيقطع يده، حتى تحضر الجماعة التي ذكروا، أو زنى أحد فلا يرجم ولا يجلد، حتى تحضر الجماعة، ولا يجاهد الإمام عدوا ولا ينهى عن فساد إلا بحضرة الجماعة المعلومة، فالإمامة صحيحة والشرط باطل. وأما ما ذكرتم من تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم منه، فذلك جائز إذا كان في القناعة والفضل بمنزلة حسنة، وقد ولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه وزيد بن ثابت أفرض منه، وعلي بن أبي طالب أقضى منه، ومعاذ بن جبل رضي الله عنه أعلم منه. وهذا ليس فيه اختلاف لقول رسول الله ص: «أفرضكم زيد وأقضاكم علي، وأقرأكم أبي(2) وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل»، وقوله ص: «معاذ بن جبل سيد العلماء»، فردوا الجواب بإثبات ولاية عبد الوهاب، وإبطال الشرط وتخطئة من انتحل الشرط. وذكروا أن الإمامة لا تبطل إلا بحدث في الإسلام، بعد الإعذار والإنذار منهم، والإصرار والاعتبار من إمامهم، فحينئذ يزول من الإمامة. ثم إن شعيبا حين جاز عليه الرسولان بمصر، عزم على المسير إلى تاهرت، فخرج في نفر من أصحابه بغير مشورة مشائخ مصر، طمعا في الإمارة، وقد كان بها لجماعة المسلمين مشائخ ذوو فضل وعلم وورع. /59/

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في الأصل.

٥٧ / ٢١٠