كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وقد نهاه بعضهم عن الخروج إلى تاهرت، فقالوا له: كيف تقدم إلى بلد اختلف أهله؟ ولم يشتغل بهم، واستعجل هو وأصحابه، طمعا في الأمور، فمضوا مستعجلين حتى أظنوا رواحلهم فصاروا يسوقونها سوقا. وحكي عنهم أنهم وصلوا من مصر إلى تاهرت في عشرين يوما. فلما وصل شعيب وأصحابه إلى تاهرت، دخل على الإمام ولم يكن له بد من الدخول عليه، فسأله الإمام رضي الله عنه: عن إمام وليي بشرط ألا يقضي أمرا دون جماعة معلومة؟، فأجابه شعيب أن الإمامة صحيحة، والشرط باطل. وسأله أيضا: هل يجوز تولية رجل وفي جماعة المسلمين من هو أعلم منه؟. فأجابه بجواز ذلك، ثم إن شعيبا خرج وتوجه نحو يزيد بن فندين وأصحابه، فأطمعوه في الأمور فندم على فتواه للإمام عبد الوهاب رضي الله عنه، فبدا له فوز(1) ابن فندين وأصحابه على الإمام رضي الله عنه فخرج من كان ينظر إليه من النكار من المدينة إلى المنازل التي بجبال المدينة، فصاروا يجتمعون ويتناجون فلذلك سموا النجوية. ثم بعد ذلك، اجتمعوا بكدية بجبال المدينة، فأظهروا إنكار إمامة عبد الوهاب فسمو النّكار، وسموا الشغبية لإدخالهم في الإسلام الشغب، وسموا الملحدة حين ألحدو في أسماء الله تعالى، ﴿والذي يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾، وسموا النكاث لنكثهم بيعة الإمام بغير حدث. وبلغنا أنهم كانوا يدخلون المدينة بالجماعات، فتكلم بعض المسلمين إلى الإمام أن ينهاهم عن ذلك، ولم يشتغلوا به، فكلمهم في خروجهم من المدينة إلى المنازل، فقالوا: هذه مدينتنا، وتلك منازلنا، فإن عصينا في خروجنا من المدينة، فليخبرنا الإمام بذلك فنترك، قال: فتركهم الإمام، ثم بعد ذلك صاروا يدخلون المدينة بالسلاح، فكلم بعض المسلمين أن ينهاهم عن ذلك، فنهاهم الإمام عن إمساكهم السلاح، فإن آثمنا من إمساكنا السلاح، فليخبرنا بذلك الإمام فنترك. قال: فتركهم الإمام وأمر أهل المدينة بإمساك السلاح مخافة عليهم من الغدر بهم. وبلغنا أن نفرا منهم، اجتمعوا على غدر الإمام رضي الله عنه، فأداروا أمرهم بينهم، فقالوا: كيف لنا بالوصول إلى قتله، فلم يتجه لهم ذلك، ثم إن رجلا منهم قال لهم: هل لكم في رأيي؟، أن تأخذوا تابوتا وتجعلوني فيه وتمضون بالتابوت إليه، كأنكم مختمون عليه وتمتنعون من الاتفاق عليه، وأن يجعل في يد أحدكم دون غيره، فإذا صرتم إلى ذلك، فقولوا له لا /60/

(1) في الأصل: فوازرا.

٥٨ / ٢١٠