كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

حرا، فجاء أصحابه بعد ذلك فوجوده قد سبقهم بالبشارة إلى الإمامض فقالوا: قد فاز بها الأعرج. فلما وصل النفر النفوسيون إلى مدينة تاهرت وأخبر الإمام بقدومهم، وأنهم كانوا أربعة نفر ساءه ذلك، وكان ينتظر قدوم العكسر، فأدخلوا على الإمام رضي الله عنه، فاستخبرهم عن أحوالهم، وسأل كل واحد منهم لما يصلح له، فأمر الإمام رضي الله عنه بإدخالهم في دار الضيافة وإجراء الضيافة عليهم وعلف دوابهم. وبلغنا أن الإمام رضي الله عنه أجل قبل ذلك للمعتزلة في اللقاء، أجلا قبل قدومهم، فلما قدموا قال لهم عبد الوهاب: الخروج، قال النفر النفوسيون: دعنا يا أمير المؤمنين حتى تستريح دوابنا، فإنها قد أخذ منها السير وأتعبها السفر. وبلغنا أن الإمام رضي الله عنه أدخلهم ذات مرة، فسألهم، فقال له مهدي: أما أنا يا أمير المؤمنين فقد كفيتك أمر المبارزة إن شاء الله. وأما محمد بن يانس: أما أنا يا أمير المؤمنين فقد كفيتك فنون التفاسير إن شاء الله. فقال الإمام لمهدي: إنه جرى بيني وبين هذا المعتزلي المنتحل للمناظرة وجوه منها أريد أن أعرضها عليك.

فقال مهدي: افعل يا أمير المؤمنين.

قال: فساق الحديث مما جرى بينه وبين المعتزلي من الكلام حتى أتمه فإذا به زغ المعتزلي، وحاد عن الجواب، قال مهدي للإمام رضي الله عنه يا أمير المؤمنين: هاهنا ذهب لك بالحجة وحاد عن المحجة، حتى اطلع الإمام رضي الله عنه على جميع ما ليس فيه المعتزلة عليه ومواضع يسرق له فيها السؤال ويحيد فيها عن الجواب. وبلغنا أن مهدي حين كان بتاهرت، خرج ذات مرة عن أصحابه فتغيب عنهم ولم يدروا أين توجه، فلما جنهم الليل، وقرب عشاؤهم، انتظروا حتى أيسوا منه وأكلوا حاجاتهم وأفضلوا له عشاءه، فكانوا كذلك إذا أقبل إليهم مهدي، فقالوا له: أين تغيبت؟، ومن أين جئت وقد برد عشاؤك؟. فقال لهم: إني رددت إلى دين الله سبعين عالما من أهل الخلاف في غيبوبتي عنكم. قال: فتقدم عشائه، فصادف عجينا عجنوه لغذائهم فكشف عنه فصار يأكل، فلما كاد يشبع، قال لأصحابه: كان عشاءكم الليلة لم يطبخ ولم يطب، وقد وجدت فيه طعم العجين. /69/

٦٧ / ٢١٠