كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

قال بعضهم: لعلك إنما صادفت عجين غذائنا، قال: ففتشوا فوجدوا العجين هو الذي صادف. وقال لهم مهدي: حمدت الله على ثلاث: واحدة أنني إذا قدم إلي الطعام ما أبالي أي طعام كان، فإني أقضي منه حاجتي، والثانية إذا أخذت غفوة من النوم اجتزيت بها، والثالثة: لست أتخوف مخالفا على نفسي أن يغلبني في حجة إلا إن ركنت في دين الله. ثم إن الإمام رضي الله عنه بعث إلى رئيس المعتزلة وسيدهم بأنه سيخرج إليهم في اليوم الفلاني، وضرب لهم أجلا، فلما كان ذلك اليوم، وقد ساءت ظنون المعتزلة وانتفخت أسحارهم عماذا ينجلي لهم من نفوسة، وكانوا في غمة مطلخمة. قال أيوب بن العباس: يا أمير المؤمنين، إن فرسي أتعبه السفر، فلو أمر لنا أمير المؤمنين بخيل نركبها، فأمر الإمام رضي الله عنه أيوب أن يدخل في دار الدواب، فيأخذ منه فرسا يعجبه فدخل، فإذا نظر إلى فرس أعجبته هيئته، أخذ بناصيتها فجذبه جذبة فاقتعلت رجلاه وكاد أن يسقط على رأسه بين يديه، فكان كذلك حتى أتى على آخرها ولم يعجبه منها شيء منها، فقال أيوب بن العباس للإمام اجمع علي فرسي يا أمير المؤمنين، فإن عهدي به أحسن إلي من غيره. فأمر الإمام رضي الله عنه أن يؤتى بفرسه جذبه أيوب جذبة بقدر ما يقوم عليه فيقلع للفرس رأسه وينقلع من الهواء ولم يقدر له على شيء، فتأمل أيوب فرسه فوجده وبه الحفا، فأمر بإحراق الرمل وتسخينه فاتمر به، فجعله في بيت، فوضعه فيه، فأدخل فرسه في البيت، فجعل له ذلك ثلاثة أيام، فلما كان بعد ثلاثة أيام، أمر الإمام الناس بالخروج فخرجوا. والتقى العسكران والناس ينظرون إلى أيوب ويتعجبون به لما سمعوا من شجاعته ونجدته، وأنه لا يلقى شجاعا إلا قتله. فاعتذر الإمام إلى المعتزلة ودعاهم إلى ترك ما به ضلوا، فأعذر إليهم في الحجة، فأبوا إلا مناصبته، فسألوا المناظرة. ثم إن الإمام رضي الله عنه أمر بالصفوف فصفت، والواصلية قد صفت صفوفها، فخرج مهدي للمناظرة بين الصفين ومن معه من أصحابه وجماعة المسلمين فخرج معهم الإمام بوجوه أصحابه، فخرج الفتى المناظر من المعتزلة ووجوه المعتزلة معه، فقال مهدي لمحمد بن يانس: أخرج إليه فناظره، فقال له ابن يانس: بل اخرج إليه أنت، ولست بأعلم مني ولكني تخوفت إذا خرجت إليه العرق الذي يتصبب(1) من قبل يانس. قال: فخرج مهدي وتقدم إلى الفتى المعتزلي، وقد كان قبل ذلك أسلمته /70/

(1) في الأصل: الذي في.

٦٨ / ٢١٠