كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧ويبدو أن نشاط سلامة وجد أرضا بكرا، فنالت دعوته نجاحا ملحوظا، حيث أنه لم يكد يمضي على دخوله إلى المغرب عشرون سنة حتى تكونت جماعة معتبرة من الإباضيين في طرابلس يتزعمها رجل يدعى عبد الله بن مسعود التجيبي الذي كانت تسانده قبيلة هوارة، ولكن هذا الزعيم لم يلبث أن قتله عامل طرابلس. وبعده تحولت زعامة المذهب إلى عبد الجبار بن قيس المرادي، ومعه الحارث بن تليد الحضرمي. وتحت رئاسة هذين الزعيمين اللذين كانا يتمتعان أيضا بتأييد هواره، أصبحت طرابلس قاعدة للمذهب، على أن خلافا ظهر بينهما فاقتتلا وقتل كل منهما الآخر في سنة 131هـ. وعقب ذلك، انتخب أتباع المذهب رئيسا عليهم اسماعيل بن زياد النفوسي الذي عظم شأنه وكثر بيعه، فيما يقول ابن عبد الحكم وخلعوا عليه لقب إمام الدفاع. وكذلك نال المذهب تأييد زناتة في مرحلة لاحقة في المناطق الغربية لطرابلس في جبل نفوسة. وفي سنة 132، استولى اسماعيل النفوسي على مدينة قابس، ولكنه قتل على مقربة من هذه المدينة في معركة خاضها مع جيش عباسي بقيادة عبد الرحمن بن حبيب، عامل القيروان. وبمقتل اسماعيل النفوسي انهارت الدولة الإباضية الأولى في طرابلس، وذلك على الرغم من بقاء بعض العلماء في طرابلس ومن تمسك سكان المنطقة بالمذهب. وعقب هذه المرحلة، عادت إلى المغرب بعثة حملة العلم التي من بينها عبد الرحمن بن رستم وعبد العلا ابن السمح المعافري، وأبو الخطاب الذي عينه أبو عبيدة رئيسا، بعدما تلقت التعليم والتدريب على هذا الإمام. وبعد وقت قصير تمكن أبو الخطاب من الاستيلاء على مدينة طرابلس وولايتها، ثم اتجت الجيوش الإباضية إلى مدينة القيروان، حاضرة افريقيا، التي كانت تحتلها ورفجومة في سفر 141هـ، واستولت عليها، وبذلك أصبحت الدولة الإباضية قوية وتمتد حدودها من برقة، مرورا بطرابلس ونفوسة، حتى حدود الجزائر الشرقية، بما في ذلك مناطق قسنطينة وأراضي كتامة من سطيف. على أن دولة أبي الخطاب لم تعمر طويلا، حيث قضى عليها جبش عباسي جمع إلى القوة دقة التنظيم وبراعة التخطيط بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي، والي مصر، عقب معركة حامسة وقعت في شرق طرابلس، /7/