كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨

فقد فيها أبو الخطاب عدة آلاف من جيشه وقتل هو نفسه فيها. وعقب هذه الهزيمة التي ضمنت للعباسيين السيطرة على ولاية طرابلس وافريقيا، انسحب الإباضيون في اتجاه جنوب طرابلس وتونس والمغرب الأوسط. وقد كان في مقدمة الفارين للنجاة بأنفسهم، عامل ابن الخطاب على القيروان ورفيقه في الدراسة، عبد الرحمن بن رستم، الذي سلك طريق الجريد إلى منطقة تيرهت حيث ستواتيه الظروف ويؤسس الدولة الرستمية. وموضوع الدولة الرستمية عالجه أبو زكرياء في الكتاب الذي نقدمه بكثير من التفصيل بحيث يعتبر المرجع مع تاريخ ابن الصغير، عن هذه الدولة، وبالتالي فنحن لا نكلف أنفسنا مؤنة الحديث عن العهد الرستمي لاستعراض ما تخلله من الأحداث الدينية والسياسية. وإلى جانب عبد الرحمن بن رستم كان يوجد علماء إباضيون آخرون عاشوا بعد هزيمة أبي الخطاب وكانوا يتمتعون بمكانة عظيمة بين الطائفة بقوا في جبل نفوسة، وبعض هؤلاء كانوا يرون أن الإمامة تؤل إلى عبد الرحمن الذي استخلفه أبو الخطاب على القيروان، ولذلك أعلنوا ولاءهم له وكانوا يبعثون إليه بالزكاة اعترافا له بالولاية، وقد كان في مقدمة هؤلاء أبو حاتم الملزوزي. وفي سنة 151هـ قامت ثورة اشترك فيها الإباضيون مع الصفرية، بقيادة أبي حاتم الملزوزي الذي خلع عليه لقب إمام الدفاع، كان من نتائجها استيلاء أبي حاتم على طرابلس والقيروان، قبل أن يتجه غربا ليضرب حصارا على مدينة طبنة. وبعد سنوات من النضال، انهزم أبو حاتم واتجه إلى جبل نفوسة في فلول جيشه، فطارده يزيد بن حاتم إلى أن أدركه في جندوبة، فقتله في ثلاثين ألفا من أصحابه في سنة 155ه، وبذلك بسط بنو العباس سلطانهم من جديد على طرابلس وافريقيا. وكما حدث عقب هزيمة أبي الخطاب، قامت عناصر مهمة، بعد مقتل أبي حاتم الملزوزي بالهجرة من طرابلس وتونس نحو الغرب والجنوب الغربي، وخصوصا إلى بلاد كتامة حيث استقرت جماعة معتبرة منهم من سنة 156هـ، وانضم كثير منهم إلى منطقة تيهرت التي انتخب عبد الرحمن بن رستم إماما عليها في سنة 160هـ، وفي رواية في سنة 161هـ، والتي أصبحت الآن الموئل الرئيسي للإباضيين. /8/

٨ / ٢١٠