كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وأصحابه، وعبد الله بن يحي وأبو حمزة وأصحابهما، وأبو الخطاب ومن تبعه من المسلمين وأبو حاتم ومن تبعه رضي الله عنهم أجمعين، حتى لا يجتمع منهم اثنان حتى أعد له من أسلاف المسلمين عددا كثيرا(1)، وإنما أهرقت دمائهم على القيام بحق الله، ولم يتركوا القيام بحق الله مخافة إراقة الدماء، ولكنهم رغبوا في الجهاد والقتل في سبيل الله، فبذلوا مهجهم لأسنة السيوف، ولكنهم رغبوا في الجهاد والقتل في سبيل الله، فبذلوا مهجهم لأسنة السيوف، حتى أدركوا رضوان الله، فنحن على آثارهم إن شاء الله، لا نبتغي به بدلا ولا عنهم حولا، فمن أراد غير الله، فالله يحكم بيننا وبينه بعدله وفضله وهو خير الحاكمين. ثم إن أبا عبيدة قال للرسولين: إذا كان عندكم إراقة الدماء أعظم من القيام بدين الله، فعلم يقتل الناس؟ ارجعوا إلى صاحبكم، فقولوا له إن هذا يوم الخميس، دعونا منه، فإذا كان الغد يوم الجمعة إن شاء الله، نصوم لله تعالى وأطلع أنا وخلف بن السمح وأبو المنيب اسماعيل بن درار الغدامسي على شرف، فنيتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، وأن يفتح بيننا وبينكم وهو خير الفاتحين. فهذا كله والخيل ثائرة غادية ورائحة على القرى التي وليها أبو عبيدة، تقطع الميرة وتطلب الغارة بمال تأكله أو من تقتله. فرجع الرسولان إلى خلف، فأخبراه بما جرى بينهم وبين أبي عبيدة من الكلام، فأمر عساكره بالتهيء لمالاقات أبي عبيدة. فلما قرب العسكران وتراءى بعضهم من بعض، تقدم رجل ممن كان مع خلف بن السمح، وكان محاميا لجماعة المسلمين، ومن يشفق عليهم فقال لأبي عبيدة: تنح بأصحابك إلى سفح الجبل، فإن تكن الدائرة لكم أدركتم ما رجوتم، وآمنتم ما خفتم، وإن تكن عليكم كنتم في حصن ولا يغرنكم ذلك. فقال أبو عبيدة: نصيحة نزعها الله من عدوه، فأمر أصحابه بالتنحي فأسندوا ظهرهم إلى الجبل. فلما تنحى أبو عبيدة إلى الجبل، ظن خلف أن بهم جبنا وخورا عن القتال، فقدم سرعان خيله وتبعهم بعساكره. فلما غشيت الخيل أبا عبيدة ومن معه من المسلمين، دعى أبو عبيدة بماء الوضوء فأمر رجلا فجعلوا له سترا فتوضأ وصلى ركعتين، ودعى الله تعالى وابتهل إليه أن يفت شوكتهم، ثم قال: يا من لم أعرض عنه منذ استقبلت أمره، لا تفرق هذه العصابة على يده. وبلغنا أن رجلا من عسكر خلف، تقدم إلى رجل في طرف صف أبي عبيدة فقال: ما الذي أوقفكم؟. فقال الرجل الذي في عسكر أبي عبيدة، وقفنا لذكر الله، فقال الخلفي: /87/

(1) كذا في الأصل: وقد صعب علي قراءة النص بتعديل بسيط، ولربما كان من الملائم أن نقرأه كما يلي: حتى لا يجتمع وراء أحد منهم إلا وأعد له من أسلاف المسلمين إلخ. وقد قرأ ماسكري هذه الكلمة وترجمها كما يلي:

Deux de ces hommes suffiraient à représenter l’islamisme et la majorité des musulmans devraient les soutenir.(p.159)

٨٥ / ٢١٠