كتاب سِيَر الأئمة وأخبارهم يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وسئل عن مسألة، فقيل له رجل مات وترك إخوته من الأب وبني إخوته من الأب والأم، فقال بنو الإخوة من الأب والأم أولى من الإخوة من الأب، فزاد ضلالا إلى ضلاله. وذكر المشائخ أنه لو لم يفته إلا هذه المسألة لكفر بها وحدها، وبلغنا أن نفاثا له ابن أخت، فرأى ابن أخته ذلك ليلة رؤيا، فأتى إلى نفاث فقصها عليه، فقال: رأيت رؤيا، فعبرها لي، رأيت رجلا جمع عرمة شعير، فرقى على رأسها سنور فوقف عليها، فقال له نفاث: ذلك رجل يجمع العلوم، فيستولي عليه الشيطان. فقال له الفتى ابن أخته، فأنت هو يا خالي!. وبلغنا أنه دخل منزلا، فقصد إلى رجل فلم يجده في منزله، فخرج فجاء صاحب المنزل، فأخبره عياله بخبر نفاث، فأخذ دابة له فركبها وتبعه يريد أن يدركه ليكون على مذهبه، فجنه الليل فمشى حتى سمع صوته بليل مظلم وهو يقول: ضللت وأضللت، يا نفاث يريد نفسه وراح يردد ذلك. فلما سمع الرجل ذلك منه، قال: كيف لي باتباع رجل يقر على نفسه بالضلال، فرجع عنه وتركه. وبلغنا أنه أعطي في العلم منزلة عظيمة والفهم، ولكنه أفسد ذلك كله بالحسد وحب الأمور. وذكروا عنه أنه جاءته امرأة ذات مرة تستفتيه في مسألة، فقالت: ما تقول في بيض طاهر طبخ في ماء منجوس، فقال لها: قفي مكانك حتى أخرج إليك. فقعدت المرأة ودخل إلى الدار فأخذ بيضة ونيلا وجعله في قدر وماء، فطبخها حتى أنضجها، فنزع فكسر منها، فوجد النيل قد سود القشرة وتغير داخل البيضة حتى صار كلون النيل، فعلم أن القشر لا يمنع النجس، فخرج إلى المرأة فقال لها: إن البيضة قد نجست. وبلغنا أن سعيدا خرج متوجها في أثر نفاث، وهو بجبل نفوسة، مخافة من يضل من الناس فعمد سعيد إلى دار يحال فأخذ في بنيانها، وكان نفاث بناء عظيما، فأراد نفاث معاونة سعيد في البنيان، وصار يبني له ويجتمع الناس إلى سعيد في حوائجهم، فإذا نظر سعيد إلى الناس قد اجتمعوا عليه، وتخوف أن يتوهموا أنه قد رضي على نفاث، صار يقول في ملاء من الناس: فإلى متى تترك كفرك يا نفاث، فيقول له نفاث: معاذ الله من الكفر يا شيخ!. /93/

٩١ / ٢١٠