العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

-

125

رسولاً) مع قوله عز من قائل لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) قالوا والغافل غير مكلف وقد جاءت أخبار يعترفون بصحتها مصرحة بتعذيب أشخاص ماتوا فى زمان الفترة فقصروها على أولئك الأشخاص وعذروا من بعدهم فيقال لهم: إن كان العذر واقعاً لغيرهم لأجل الفترة فالمنصوص على تعذيبهم ماتوا فيها والحكمة الإلهية تقتضى عدم الفرق اتحاد المعنى أما قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الآية فمسوق في معرض ملاك الدنيا أى لا يهلك الله قوما بالخسف أو الصحة أو الإغراق أونحو ذلك من آثار الغضب إلا بعد أن يبعث إليهم رسولاً يخوفهم عقوبة ذلك كما أرسل نوحاً إلى قومه وكذلك هودا وصالحا ولوطا وشعيبا عليهم السلام وإن قلنا إن الآية عامة في عذاب الدنيا والآخرة فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وقامت على الحجة ودعوتهم واحدة فى تحريم الشرك ووجوب الإيمان والعقول شاهدة بذلك فالعذاب إنما كان بعد بعث الرسل وأما قوله تعالى (مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ (فمعناه أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل إلى العرب في خاصة أنفسهم نذيراً قبل محمد صلى الله عليه وسلم، والمراد بالعرب آباء المنذرين من قريش ونحوهم فإنهم لم يأتهم رسول يخصهم وإن كانت دعوة الرسل عامة والحجة بذلك قائمة وقوله: (فَهُمْ غَافِلُونَ) ذم على حد قوله تعالى: (فَهُمْ في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (وليس المراد بالغفلة ما يظنه قومنا من الذهول المقتضى لعدم قيام الحجة ولو كان المراد ذلك ماذمهم به فكيف وقد عقبه بقوله: (لَقَدْ حَقِّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وكيف تكون الغفلة والرسول يدعوهم إلى الإسلام ويتلو بينهم القرآن ويظهر لهم المعجزات والله أعلم

الناس بهم

١٢٥ / ١٬٥٦٦