الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧127
التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع في بيان الجامعة الإسلامية وللتفرق أسباب أخرى منها التحاسد أو التباغض والتكالب على الحظوظ. العاجلة ومنها طلب الرياسة والاستبداد بالأمر وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام على ومعاوية ثم نشأ عنه الاختلاف في المذاهب، وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة وإذا أراد الله أمرًا كان (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا في الأرض جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حكيم (والساعى فى الجمع مصلح لامحالة وأقرب الطرق له أن الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على التسمى بالإسلام فإن الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين فيبقى المره يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولا عند آحاد من الرجال ثم يفشوا شيئًا فشيئًا حتى يرجع إلى الفطرة
علوم
يدعو
وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام وتضمحل البدع شيئاً فشيئًا فيصير الناس إخوانا ومن ضل فإنما يضل على نفسه ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبولهم وكفيتم مؤونة المغرم وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل وأوفق البلاد لهذه
الله
الدعوة مهبط الوحى ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام حرم الآمن لأنه مرجع الكل وليس لنا مذهب إلا الإسلام فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضًا، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه، ولم يشرع لنا بن إباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق، وأما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمدلله