العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

-

333

-

أو يا سارق، أو يا لص، أو يا مشرك، أو يا شارب خمر، أو نحو ذلك من الأسماء التي لا تصح أن تقال إلا للمتصف بها، والقذف با ازنا لا يصح حتى للمتصف به فإن المشتوم بمثل هذه الألفاظ لا يصح له أن يردها إلى الشاتم فإنه إن ردها فقد افترى عليه وبهته وكانا في البهتان على سواء وأما إذا قال له يا فاسق، أو يا ظالم، أو يا عاصى، أو نحو ذلك من الألفاظ التي لا تفيد بشيء إلا بنفس المعصية فله أن يشتمه بمثل ذلك إذا كان الشاتم الأول غير محق في شتمه، وعلى كل حال فالإعراض عن الجواب والسكوت في مثل هذا المقام أولى وأفضل لقوله تعالى: (1) (وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) وقوله تعالى (2): (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا باللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) وروى أن أبا بكر الصديق رضى بكر الصديق رضي الله عنه شتمه رجل مرارا وهو ساكت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر جالس، ثم رد عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر شتمنى وأنت جالس فلما رددت عليه قمت؟! فقال صلى الله عليه وسلم: (إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت

ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أجلس عند مجيء الشيطان، والله أعلم. س - عن سورة براءة قال السائل ما سبب حذف البسملة منها ولم وقع في سورة النمل بسملتان أفتنا في الوجهين؟ ج - أما براءة فإنها آية غضب على الكفار، والبسملة آية رحمة والرحمة لا تناسب الغضب فنزلت السورة بدون بسملة، وأما البسملة الثانية في سورة النمل فإنها حكاية عن كتاب سليمان عليه السلام إذ كذلك كتبه: (3) (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلا تَعْلُوا عَلَى وَأتُونى مسلمين) وكانت كتب الأنبياء اختصارا، والله أعلم.

(1) الآية 63 من سورة الفرقان. (2) الآية 72 من سورة الفرقان. (3) الآيتان 30 310 من سورة النمل.

٣٣٣ / ١٬٥٦٦