الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧—
377
س
-
عما ورد به الأثر فيمن نبذ الماء والتمر مثلا ونوى به الخمر
فهو حرام أسكر أو لم يسكر. كيف يكون هذا حراما بمجرد النية؟ وهل تؤثر النية في غير الأعمال حتى أنه ذكر العلامة أبو سعيد رحمه الله في معتبره: أنه إذا اشترك اثنان مثلا ونوى به أحدهما خَلاً، والآخر خمرا يحرم على الآخر دون الأول وما معنى حرمته على الآخر وحله للأول؟ وذلك كله من إناء واحد مع أنهم قالوا إن الخمر إذا عولجت حتى زال سكرها أنها تحل كيف يحل ما كان خمرا صريحا بعد زوال السكر منه ويحرم ما لم يباشره السكر رأسا إلى إفى عجب من هذا، تفضل بالبيان.
ج - نعم قالوا ذلك اعتبارا للمقاصد أخذا من قوله تعالى: (1) (تَتَّخِذُون مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (ففهموا من معنى الاتخاذ القصد إلى أخذ الشيء فحينما قصدوا به سكرا حرم بذلك لأن للوسائل حكم المقاصد، ومن لم يقصد السكر بل قصد الرزق الحسن كان له ما قصد: وتحليل خل الخمر بعد زوال السكر إنما هو على قول لبعضهم، فلا يناقض ما ذكروه هاهنا، إلا إن قال قائل بحل خل الخمر وبتحريم المتخذ قبل الإسكار فهاهنا يتناقض عليه ويلزمه ماذكرت من التعجب، وإما إن كان القائل بهذا غير القائل بهذا فلا تناقض، والله أعلم.
س - عن معن قول بعضهم نية العوام في طلب الأغراض مع نسيان
الفعل.
ج - إن عوام الناس يقصدون بأعمالهم ما يترتب عليها من المنافع العاجلة والآجلة، فهم يعبدون الله تعالى لأجل أن يدخلهم جنته وينقذهم
من ناره ونحو ذلك، والله أعلم.
(1) الآية 67 من سورة النحل.