الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩باب في الدعاء
س – عن قوله سبحانه: (1): (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) هل فيه عموم لكل داع؟ فإن كان كذلك فهو مخصص بقوله تعالى: (2) (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا في ضَلَالِ.)
ج - الآية خطاب لعامة الخلق، والمراد به الدعاء الصادر عن إخلاص وصدق نية، وذلك لا يكون إلا بعد أداء الواجب لقوله في تمام الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) أي صاغرين، فالإعراض عن الدعاء استكبارا كفر كترك العبادة، والله تعالى أمر بالدعاءووعد بالإجابة. وإذا قمنا بحق الدعاء تيقنا الإجابة، والخلل لا يكون إلا من قبل أنفسنا فالتخصيص واقع بالشروط. المعلومة بالآية نفسها والله أعلم. س – عن قوله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا) وحق الأبوين أهذا الدعاء
ثابت لهما مطلقا وليين كانا أو غير وليين وما المراد بالرحمة هنا؟. ج - نعم قيل إن الدعاء بالرحمة ثابت للوالدين كانا وليين أو مجهولين وإنهما يتوليان لهذه الآية لأن العلة التى أمرنا الله بالدعاء لهما بالرحمة حصول التربية منهما. وقيل لا يتوليان إلا إذا كانا وليين كغيرهما من الناس، وعلى هذا فالآية خاصة في الوالدين الوليين، والظاهر عدم التخصيص، وأما من ظهر فسقه منهما فلا يتولى قطعا لقوله تعالى (3): (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ اللَّهِ تَبَرَ أَمِنْهُ)
والله أعلم. س - عن الدعاء بموهم الولاية لغير الولى كصاحب وجار لا يتولاه هل يصح ذلك؟ أرأيت إذا حصل التلبيس على الغير هل الحكم فيه سواء أو مختلف؟
(1) الآية 60 من سورة غافر (3) من الآية 114 من سورة التوبة.
(2) من الآية 50 من سورة غافر