الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨-
28
ج - لا ينتقض وضوره بذلك لأنه إما أن يكون المنفصل عن جسده طاهرا فلا نقض بذلك اتفاقا، وإما أن يكون نجسا فنجاسته إنما طرأت بعد الانفصال لا قبل فهو حين اتصاله بجسمه لا نقض فيه لأنه بعضه وبعد انفصاله يكون جزءا مستقلا بذاته فلا ينقض عليه وضوءه إلا إذا. مسه فإنه ينتقض حينئذ لأنه يكون ماسا لميتة إلا الشعر وما في معناه مما لاحياة له في جسده فلا بأس بمسه حتى بعد الانفصال والله أعلم. ومن جوابه لا نقض على وضوئه ولا ينجس الشعر إلا إذا خرج معه شيء من اللحم وذلك مثل أن يكون طرف الشعرة من ازاء اللحم أبيض، فان ذلك البياض جزء من اللحم فهو ميتة إذ ما قطع من حى فهو ميتة فإن مسه انتقض
وضوءه لمس الميتة والله أعلم
-
عمن يستغفر وهو متوضى هل ينقض استغفاره وضوءه
أم لا أم يكون ناقضا في بعض الأحوال دون بعض؟.
ج - إن الاستغفار لا ينقض الوضوء مطلقا لأنه فعل طاعة وعبادة ولا يصح أن ينقض الوضوء ماهو عبادة خلافا لمن زعم أنه ينقضه إذا كان المستغفر إنما يستغفر باسانه دون قلبه، وعال ذلك بأنه كذب والكذب ناقض للوضوء، قانا لا نسلم أنه كذب لأن الكذب إنما هو وصف للأخبار الغير المطابقة للواقع، والاستغفار من الانشاءات، وهى التي لا توصف بصدق ولا كذب. فإن طابق مافى الضمير ما يلفظ به اللسان من الطلب فذلك هو حضور القلب للدعاء، ولا يوصف ذلك الاستغفار أو الطالب بالصدق وإن لم يحضر القلب عند الدعاء فهي الغفلة والتقصير ولا يوصف بأنه كذب والله أعلم.