العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

1

toy

-

العبادات وكان هذا اللعن منه صلى الله عليه وسلم في مرض موته تحذيرا للناس وتخويفا وتنبيها لهم على ترك تعظيم القبور وكراهية أن يعظموا قبره، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا، فإنه يقتضى إباحة الزيارة والنهى عن حالة واحدة وهى القول المهجور الذى تقوله الجاهلية على قبور آبائها من الصياح بالويل والثبور وذكر الأحوال التي يفتخرون بها فالنهى عن هذه الحالة المخصوصة لا تفيد إباحة ما عداها فلا مفهوم للحديث لجريانه مجرى الأغلب المعتاد، ولا شك أن هنالك أمورا تحجر غير قول الهجر كتشريف القبور، والبناء عليها، والجلوس عليها والمرور عليها، والصلاة فيها فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن هذه الأشياء فى نفس الحديث بل نهى عنها في مواطن متفرقه مراعاة الأحوال، فمداومة القراءة عليها نوع من اتخاذها مسجدا وذلك

لمقتضى

كالصلاة فيها سواء بسواء وقد حفظ الله علماء هذه الأمة فلا ترى قبر عالم، ولا إمام أوصى له صاحبه بذلك وإنما توصى بذلك ضعفاء المسلمين قبليت العلماء بالفتوى فى هذه الوصية فكان منهم المثبت لها مراعاة للمعنى الذى ذكرته أنت من جواز قراءة القرآن في الأصل مع قطع النظر عن الأمور المحذورة والأحوال المخوفة، ومنهم من نظر ما يقتضيه الحال ونبه على خوف المحذور على حسب ما أشرنا اليه، ولعمرى إن هذا هو الفقه المستمد من السنة النيرة وإذا بطلت الوصية بذلك أو التوقيف رجع المال للوارث، وإذا جهل

فالإمام جعله فى عز الدولة ونحن لم نبع من ذلك إلا العتيق الذي جهل الموصى به أو الموقف فضلا عن وارثه فكيف نسأل عن وارث من لا نعرف اسمه ولا نسبه أما ماعلم موقفه فتوقفنا عنه من غير أن نبحث عن وارثه أمجهول أم معلوم نعم بعنا مالا واحدا بفنجا من وصية سالم بن سلطان وهو من

ام 17 - العقد الثمين جـ 2)

٧٤٩ / ١٬٥٦٦