الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤34 -
-
ج
قاء اختلف العلماء فيمن في يده مال ليتيم وجبت فيه الزكاة فقيل عليه أن يخرج زكاته وقيل ليس عليه أن يخرجها وقيل لا يجوز له أن يخرجها المسألة ثلاثة مذاهب وللمبتلى الأخذ بإيها شاء إن لم يستطع ترجيح الأقوال
فيا
الذى إختاره اخراج الزكاة من مال اليتيم نظرا لصلاحه فإنه متى تركه غير مزكى ربما اجتمع فيه من الزكاة شيء كثير فيشق على اليتيم إخراجه بعد بلوغه فتعين أن الصلاح إخراجها والله
اعلم.
ومن جواب له لا يدفع الأصول في الزكاة لأنها لا تعطى لمتأثل مالا وأقرب الرخص في هذه المسألة أن تأخذ بقول من يرى أن الدين يرفع الزكاة على أنهم اختلفوا في ذلك فقيل يسقط ما وجب عليه من الدين ثم يزكي الباقي إن وجبت فيه الزكاة بشرط أن يكون الدين من جنس الغلة، وقيل لا يكون ذلك إلا فى الذهب والفضة، وقيل لا زكاة فى مال فيه دين حتى تخرج
الدين
منه الديون فإن بقى ما تجب فيه الزكاة زكى وإلا فلا وهذا يتناول جميع أصناف الأموال وهو قول يوجد عن قومنا وخرجه أبو سعيد رحمه الله على معنى الحق، والعلة فيه أن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا مال صاحبه، واعترض بأنه لو كان كذلك لما جاز للذى عليه الدين التصرف فيما بيده من غير أذن صاحب الدين الذي زعمت أنه صاحب المال بالحقيقة وهذا غير مستقيم، وأقول إن الزكاة بنيت على اليسر فلذا شرع فيها النصاب فإذا سبقها الدين في غير إسراف ولا تبذير ولا تأثل مال فالم سب تقدمه على الزكاة، لأنه لو الزم الزكاة مع الدين المحتاج للغلة كان ذلك منافيا للحكمة التي بنيت عليها الزكاة مع أن وجدت حديثا أن الدين يرفع الزكاة أو قال تمنع الزكاة فإن صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة للقائلين بذلك، والله أعلم.