العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

س - عن نواقض الصوم هل هي مقيسة على الجماع في النقض ووجوب الكفارة أم وردت فيه أدلة بعينها على الانفراد؟ ج – قد ورد في بعضها أدلة خاصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

رسول الله

صلى

كالإفطار بالغيبة والنميمة وبعضها مقيس على ماوردت فيه النصوص، والذي وقع فيه عليه الإجماع النقض بالأكل والشرب والجماع وقد ثبت الدليل على منعها من كتاب الله تعالى وذلك قوله عز من قائل: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاءكُمْ، إلى قوله تعالى:: وكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتبَيِّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصيام إلَى اللَّيْلِ، ووردت أخبار في النقض بالغيبة والنميمة وبعضها في النقض بالتقئ على الغيبة والنميمة سائر المعاصى، وأما الكفارة فقد ثبت عن الله عليه وسلم فيمن أفسد صومه من رمضان بالجماع وكان يأمره: ه بالعنق فإن قال لا أجد قال: (صم شهرين متتابعين) فإن قال لا أستطيع قال: (أطعم ستين مسكينا) فقيس على الجماع سائر المفطرات، وروى عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما على من أفطر يوما من رمضان في الحضر أفطرت يوماً من رمضان فقال: (أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا). فهذا الحديث يدل على ثبوت الكفارة في مطلق الإفطار وفيه التخيير بين خصال الكفارة بخلاف الحديثث الأول فإن ظاهره عدم التخيير، ويمكن الجمع بأن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع التخيير في الحديث الأول، وإنما أجاب السائل عن مقتضى سؤاله في كل مرة أو أن الإفطار بالجماع أشد فأوجب عليه العنق أولا ثم الصوم ثمّ الإطعام تغليظا وتشديدا، والله أعلم

(1) الآية 187 من سورة البقرة:

٨٢١ / ١٬٥٦٦