كتاب الأحداث والصفات
الجزء ١ · صفحة ٤١للمسلمين ان يعزلوه الا بحد يصيبه، فلا بد ان يقيموا عليه إماماً غيره
عامة
أو بذنب مكفر ليسمونه بعينه، شاهراً في البلد الذي هو فيه مع المسلمين فيحتجون عليه، فإذا أصر ولم يتب حلّ عزله ومحاربته وقتله
6
إن قاتلهم كما فعل المسلمون بعثمان سموا بحدثه وتنادوا به في وجهه فلم يفعل موسى شيئاً من ذلك، وقد قال بعض
قبل محاربته
(1)
،
المسلمين: ان للامام ان، يعتزل اذا ضعف عن الاحكام، وعن محاربة العدو، وللمسلمين ان يستبدلوا به من هو أقوى منه من غير ان تزول
ولايته.
فلما اقاموا راشداً اماماً اثبت ولاة الصلت في مواضعهم
،
(2)
منهم من كانوا يطعنون عليه وينكرون، ولايته ومنهم من لم يكن يطعن عليه ولم يعزلوا منهم الا قليلا منهم من عزلوه، ومنهم من عزل
،
(1) من الأمور التي عابها الخارجون على الخليفة عثمان صا انه حمى الحمى فأجابهم الى ان عمر له قبله فعل ذلك، ولكن لما زادت ابل الصدقة وسع لها، مرعاها كما شكوا منه انه اول من اكل اللين من الطعام ولبس افخر الثياب، كما انه أول من اقطع القطائع، واول من خفض صوته بالتكبير، واول من امر بالاذان يوم الجمعة، واول من فوض الناس اخراج زكاتهم واول من قدم الخطبة في العيدين على الصلاة واول من اتخذ الزكاة من الخيل، ونلاحظ ان هذه الامور ليست مما يمس العقيدة بل ان مجال الاجتهاد فيها واسع وللامام رايه في اتخاذ ما يراه مناسباً، ولكن انتشار مظاهر الترف يسبب تدفق الاموال على المدينة، دفعت الخليفة الى الضرب على ايدي اصحابها مما أحدث نوعا من التذمر جعل بعض الصحابة يتعرضون لسياسته كأبي ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر فأضطر الخليفة الى تعزير بعضهم، فكان سبباً تذرع به المتذمرون في تأليب الرأي العام عليه، فجاء المتذمرون من الامصار وجمعوا حول داره مدفوعين بعوامل شتي، لا يجمعهم الا الطعن بالخليفة، مما اضطره الى الظهور امام المحتشدين مبرراً اعماله وموضحاً لسياسته، ولكن الدعاية التي قامت ضده غلبت على حججه وأدلته، فقتل على ايدي اولئك الدهماء، وبين ظهراني الصحابة الذين كرهوا الفتنة وظنوا ان الأمر لا يبلغ الى هذا الحد، انظر التفاصيل: ابن سعد، الطبقات (بيروت 1957) 71/ 3 - 72 ابن قتيبة الامامة والسياسة (القاهرة 1967) ص 31 وما بعدها - البلاذري، انساب القدس 1936)
25/ 5 - 26
(2) البسياني - الحجة - ورقة 62.
- 17 -