كتاب الأحداث والصفات الصلت بن خميس الخروصي أبو المؤثر

كتاب الأحداث والصفات

الجزء ١ · صفحة ٤٨

،

فأن قال قائل منهم: فأنا نجد في بعض رأي المسلمين، انه لو إن رجلين من المسلمين قدما اماماً كان حقاً على المسلمين ان يجيزوا امامته، قلنا لهم: ليس كل ذي رأي شاذ معمول به ويترك ما اجتمع عليه فقهاء المسلمين وعلماؤهم: إن الامامة لاتكون الا عن مشورة من علماء المسلمين، ولو ان الامام مات لكان جائزاً (1) لمن حضر من فقهاء المسلمين ان يقدموا إماما ولا ينظروا من غاب، وكان حقاً على من غاب ان يسلم لمن حضر من فقهاء المسلمين، فأما اذا كان إماماً يُعزل، او يحارب، فليس الا بمشورة من اهل المصر حتى يكونوا شهداء شهوداً عليه وحجة، ثم يكون حقاً على عامة المسلمين الرعية اتباعهم

وتصديقهم.

فلم يفعل موسى بن موسى شيئاً من ذلك، وزعم ان لا حجة، حينما بلغنا وقال الله تعالى (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) (2)، وقال (الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه أن آتاه الله الملك اذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين) (3)، قيل في التأويل: والله لا يهدي القوم

(1) في الاصل (جايزا). (2) سورة الأنعام أيه (83). (3) سورة البقرة آية (258).

--