كتاب الأحداث والصفات
الجزء ١ · صفحة ٤٩،
الظالمين للحجة لان الظالم لا يلق، حجة، فإن إحتج بحجة الباطل غلبته ﴿11﴾ حجة الحق، وقال الله تعالى (بل) نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) (1)، وقال (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم
(3)
فأصبحوا ظاهرين) (2)، بالحجة لا بالدولة وما بعث الله نبياً الا بحجة ولا خرج خارج من المسلمين الا بحجة نبيه فمن لم يقتد بكتاب الله، ولم يكن على سنة رسول الله، ولا سنن المسلمين فليس هو من المسلمين بإمام إنما هو امام البغاة، وليس الامام في الدين من قص وخطب ودعا ورغب، إنما الامام في الدين من علم التأويل وسنة الرسول علم، وفق سنن المسلمين وآثار اهل الفضل في الدين، وقال الله تعالى (ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون) (4)، قيل في تأويل هذه الآية: ان تولوا وجوهكم
(1) سورة الأنبياء أية (18) (2) سورة الصف أية (14).
(3) الامامة في الدين عند الاباضية لا تُعطى إلا للعالم الفقيه المجتهد الذي يحصل اجماع على توليه ويكون هو رأس الجماعة الاباضية مصدر السلطة التشريعية، وبمشورته يتم انتخاب الامام الاباضي وغالباً ما كان يحتل منصب قاضي
الامام في الدولة الاباضية.
(4) سورة البقرة آية (177)
- YE -