كتاب الأحداث والصفات
الجزء ١ · صفحة ٥٦الناس، فسبحان الله ما كان يحسب ان ابا شاذان كان يفعل هذا لشاذان، فهل كانوا يعيبون الشيخ الا بمثل هذا ولقد تكلمنا، ان موسى كان يقول لشاذان: اكتب إلي بحاجتك، فإن قضاء حاجتك من المروءة، فسبحان الله ما ينبغي الحليم ان يقول هذا لتهيم، ولكن غفرت ذنوب شاذان وأصحابه على غير توبة حين عزلوا الصلت وخلفوه في
موضعه.
ثم ان فهم بن وارث ومصعب بن سليمان، خرجا بمن خرج
6
معهما من اخلاط الناس اهل الرستاق وغيرهم من اخلاط الناس منهم من لا يدري حقاً من باطل ومنهم من ظن انهما يطلبان حقاً،، وسار فيهم ممن كانوا يثقون، به مثل زاهر بن سليمان وغيره، على نحو ما كانوا ساروا مع موسى وكان راشد بن النظر يقول: انه يثق بفهم بن وارث ولا نعرف مطلبهم ما هو الا ان فهماً ومصعباً ليسا بإمامين في الدين، ومصعب كان من عيوب الصلت وعيوب موسى، لانه كان غير رشيد، الا ان الصلت كان عزله وتجنبه، ولم يكن في مصعب على الصلت حجة، وثبتت الحجة على موسى في مصعب حين اتخذه عضدا. ثم اوقع الله بينهم الفرقة والعداوة والبغضاء، وثار بعضهم ببعض بالشنان، وكذلك جزاء من خالف السنة، فسارا فهم ومصعب، حتى نزلا موضعا يقال له الروضة (1)، قريب من نزوى، على نحو
(1) الروضة موقع قرب تنوف من جهة الغرب بين نزوى والجبل الاخضر وفيه جرت الوقعة الشهيرة بين مجموعة الازد بزعامة مطر بن منهال العتكي وفهم بن وارث وبين قوات الامام راشد وزعيم النزارية موسى ابن موسى والتي انتهت بهزيمة الازد بقتل عدد من وجوههم، وعلى خلاف ابي المؤثر يشير العوتبي ان شاذان بن الصلت اشترك مع فهم ومصعب في هذه الواقعة انظر الانساب، 313/ 2 - 314. السالمي تحفة الأعيان، 231/ 1 - 239.