مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ٦٤واجب عقلا و شرعا ومجاراة المحسن على إحسانه من مقتضى الحكمة والفضل «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ» (27) وأن الخير بالخير والبادى أكرم. كما أن مجازاة المسيء على اساءته من مقتضيات الحكمة والعدل، وأن ترك عقوبة المنتهك المعتدى لحدود الله من شأنه أن يجرئ على العدوان، كما أن ترك المجازاة للمحسن الموفى قد يزهد في الوفاء والطاعة والامتثال، ومن ثم اتفق الحكماء والعقلاء على ما يسمى بالقوة الملزمة أو الالزامية لكل تشريع مهما كان سماويا أو وضعيا لضمان امتثاله وتحقيق فعاليته، وحكمة مشروعيته، والا بقى حبرا على ورق، وأصبح تشريعه ووضعه من باب قول المرء ما لا يفعل. والله عز وجل يقول: «يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أن تقولوا
مَا لَا تَفْعَلُونَ) (28). آمين
من هذا المنطلق فان أصل الأباضية في عقيدة الجزاء بالثواب، ومجازاة المحسن على احسانه عاجلا في الدنيا وان قل وندر، أو أجلا في الآخرة بنعيمها في الجنة وهو الاصل والاغلب، وعقاب المسيء على اساءته، اما عقابا
(27) سورة الرحمن
• 60.
(28) سورة الصف، 3.
(as)
64