مميزات الإباضية: نشأة وتأصيلًا، تفريعًا وسلوكًا محمد بن بابه الشيخ بالحاج

مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا

الجزء ١ · صفحة ٦٥

عاجلا في الدنيا كالحدود والكفارات والتعازير، أو أجلا في الآخرة بعذاب مقيم أبد الأبدين وهو الاصل، وذلك ما يعبر عنه بالوعد والوعيد، أنهما صادقان لازمان أبديان، لا يبدلان ولا يغيران، ولا ينقضيان ولا يفنيان ما يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لدي» (29). ذلك مقتضى الحكمة والرأفة

والرحمة من جهة، وذلك ما يناسب المحسنين، وكذلك مقتضى الحكمة والقوة والبطش من جهة أخرى، وهو ما يناسب الطغاة المعتدين والمجرمين الظالمين، «وَسَيَعْلَمُ الذينَ ظَلَمُوا أَيّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» (30). وذلك وفق قوله عز وجل: «نَبِي عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيم» (31). وذلك سر ضمان نفاذ حكم الله وتشريعه في عباده لتحقيق مقاصده التي أراد الله تحقيقها لهم بجلب ما يصلح بهم، ودرء ما يفسد عليهم حياتهم في أنفسهم، ودينهم وعقولهم وأموالهم ونسلهم وأعراضهم، وبذلك يستحقون الاستخلاف في

الارض كما وعدهم يوم خلق آدم أباهم

(29) سورة ق، 29.

(30) سورة الشعراء، 227. (31) سورة الحجر، 49 - 50.

65