مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ٩٢وسحرة فرعون بعد ايمانهم، وحوارى عيسى، والمبايعين بيعة الرضوان، والسابقين الاولين من المهاجرين والانصار، فمثل هؤلاء ثبتت ولاية الله لهم ومحبته لهم ورضوانه عليهم بأدلة قطعية يقينية فلا تتبدل ولا تتغير مهما تغيرت أحوالهم الظاهرية، لان الله عز وجل تعالى عن بدو البدوات، فيرضى اليوم على عبد من عباده، ثم يسخط عنه غدا، وهو أعلم بعباده ماضيهم وحاضرهم
ومستقبلهم ..
أما براءة الحقيقة فان يضمر المسلم في قلبه ويكن في نفسه الكره والبغض والعداوة لكل أعداء الله المذكورين باسمائهم أو بأوصافهم الدالة دلالة خصوصية عليهم، مثل ابليس، وقابيل قاتل أخيه، من ابنى آدم، وامرأة نوح، وامرأة لوط، وأبى لهب، وابن نوح الغريق، وفرعون، وهامان، وقارون، وغيرهم كثيرون مثل أشقى قوم صالح، عاقر الناقة، وأمثاله ممن لا يجوز أن يرجى لهم ولا أن يدعى لهم بنعيم الآخرة، فمثل هذه البراءة أبدية صرمدية لا تتبدل ولا تتغير حتى تقوم الساعة لنفس الاعتبار فى ولاية الحقيقة، أن الله تعالى منزه عن بدو البدوات، فلا يمكن أن يعلن بغضه ولعنه
92