الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠شرعا، وحيث لم يرده دل ذلك على أنه مكروه، وان قوله لا تفعل بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيبا، يخرج مخرج الارشاد والتنزيه نهيا وأمرا.
غير أن للطرف الآخر - العلماء القائلين بحرمة ربا الفضل ان يجيبوا بأن عدم أمره صلى الله عليه وسلم برد الفضل الزائد الى ذويه - ولعل القصة كلها كانت قبل نزول قول الله عز وجل: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (البقرة (279). وبهذا يسقط الاعتراض على حرمة ربا الفضل.
«<
ب - الصنف الثاني: «ربا النسيئة». المجمع على حرمته بدون خلاف بين علماء الامة الاسلامية على اختلاف مذاهبها، و النسيئة بمعنى الامهال والتأخير، من باب قول القائلين: أنسأ الله لفلان فى عمره، أجله وأخره، وذلك حيث تكون الزيادة من أجل الفارق الزمني بين أخذ و اعطاء، بينها و ها، هاك هات، كما ورد في الحديث، وقد جاء في الحديث كما سبق ذكره قوله صلى الله عليه وسلم: «انما الربا في النسيئة» ورأينا ما يحتمل الحديث من كون الحصر والقصر بانما قصرا أو حصرا حقيقيا، فيقتضى ذلك حلية ربا الفضل كما ذهب اليه البعض ومن بينهم الاباضية …
و
أم أن الحصر والقصر حصر وقصر اضافي نسبي كقولهم انما الشاعر البحترى رغم وجود عشرات بل مئات وآلاف غير البحترى يصدق عليهم أنهم شعراء، وعليه فيكون الحديث مفيدا لخطورة ربا النسيئة حيث يبادل مال بمثله، دون زيادة فضل
100