الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢العرب وصدر الاسلام، زمن التشريع، اذ ذلك يتنافى والمروءة والكرامة الانسانية أن تقرض لجائع ما يسد به جوعته، أو لعار ما يستر به عورته، أو لرب أسرة ما يؤوى فيه أسرته، ثم تربى عليه بزيادة تطالبه بها بعد أمد قصير أو طويل
أما القروض الانمائية الاستثمارية التى تذر أرباحا وفوائد طائلة عن طريق الزراعة أو الصناعة أو التجارة أو غيرها من الخدمات والاستثمارات المثمرة، فذلك ما لا حرج فيه ولا اثم ولا غضاضة أن يفرض لها أو عليها نسبة معينة من الفائدة مكافأة لرب المال المستثمر، وذلك ما لم يقصد بالتحريم شرعا، و عليه فتكون «آل» فى قولهم هذا عهدية تعنى وتعود فقط على ربا القروض الاستهلاكية المعهودة في الجاهلية.
نقول أيها الناس اتقوا ربكم ولا تفتروا عليه ولا على رسوله ولا على التاريخ ولا على أسلافكم كذبا، ان هذا تهاتر وافتراء وتحكم واستهانة، وتقول على النصوص الشرعية بغير ما أنزل الله وهذا ظلم وأبلغ الظلم «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله الكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلاَمِ» الصف (7). وذلك ما لا ينبغي بل لا يجوز في حق مسلم، يؤمن بالله ربا وبالاسلام دينا، و بالقرآن اماما، وبالكعبة قبلة وبمحمد نبينا ورسولا، وبالجنة أو الجحيم موئلا ومصيرا البليا رامي بناية با وذلك أيضا ما لا يتناسب وواقع الحياة العربية من حيث بساطتها من جهة، ومن حيث أخلاق العرب وكرمهم من جهة
102