الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣أخرى، ومن حيث الواقع المشهود به فى القرآن والتاريخ من
جهة ثالثة
وأبدأ بهذا الاعتبار الاخير الذى سجله التاريخ وشهد به القرآن أن قريشا سيدة العرب وقوم الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة مهد الوحى أول نزوله، وكذا يثرب المدينة المنورة ومهجر الرسول فيما بعد وهى فى طريق القوافل التجارية لقريش، كل ذلك يقرر ويثبت أن قريشا كانت أمة تجارية قبل كل شيء، وبعد كل شيء، ولا مورد لها غير التجارة، اذ كانت بواد غير ذي زرع وذلك بداية من عهد أبيهم وأبينا ابراهيم عليه السلام اذ قال: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقَهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» (ابراهيم (37) والتاريخ يشهد أن معظم الامم والشعوب التي سكنت مناطق غير صالحة للزراعة انما تعتمد أول ما تعتمد فى مواردها المعاشية والاقتصادية قديما على التجارة، وحتى الآن فى العصر الحديث. فان عمدتها التجارة والصناعة، وأروع أو أصدق مثل لذلك قريش التى قال الله عز وجل عنها وفي حقها وشأنها وخصها بسورة باسمها: (سورة قريش) قال فيها: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعِ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» قريش 1 - 4 د ويا لك سالم لي
Tax IL to 1.
103