الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فيقرر الله تعالى بنص صريح أن قريشا كانت أمة تجارية
تعقد رحلاتها شتاء نحو الجنوب صوب اليمن وعمان والهند وأقطار آسيا الجنوبية الغربية، وتعقد رحلات أخرى صيفا نحو الشمال صوب الشام وما وراءها، والى مصر والسودان وأقطار شرق وجنوب أوروبا، وكانت هذه القوافل التجارية مشكلة من تجار أغنياء أقوياء، ذوى خبرة، يتاجرون بأنفسهم ولا نفسهم في أموالهم، وتجار ذوى خبرة وحذاقة تجارية ولكن لا مال لهم، فيقترضون أموالا من أرباب لها عجزوا عن استثمارها بأنفسهم فيقرضونها على الرحلة والرحلتين، أو السنة والسنتين أو نحوها بفوائد ربوية يشترطونها مسبقا حتى اذا عادت القوافل من رحلاتها فاما أن يسدد العاملون ما بذمتهم لارباب الاموال حسبما اتفقوا عليه من فائدة ربوية، أو يقول العامل لرب المال: أمهلنى وأزيدك، أو يقول رب المال لصاحب العمل: سدد أو ضاعف
16.
هذا من جهة مناسبة التشريع زمانا ومكانا وتاريخا. أما الاعتبار الثانى فان الحياة العربية البدائية البسيطة التي كانت قائمة فى مأكلها ومشربها وملبسها ومسكنها بالنسبة لاهل الوبر البداة على مواشيهم، وبالنسبة لاهل المدر أهل الحضر كانت على غاية من البساطة خاصة في البناء اذ تقتصر على المواد الاولية المحلية، طين وحجر أو مدر، حيث لا حديد ولا اسمنت ولا … ولا … مما تقتضيه مساكننا ومبانينا المعاصرة اليوم وما يتطلب ذلك اليوم من رؤوس أموال قد لا تكون في وسع
104