الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

صاحبها فيضطر الى الاقتراض، وانما حسب الرجل العربي قديما في مكة أو المدينة أن يحيط حائطا على أرض له وما أكثرها وقد لا يحتاج الى شرائها، يحيطها بحائط من حجر وطين، أو بطين وطوب ويسقف جزءا منه بجذوع النخل وسعفها وجريدها أو جذوع أشجار ريفية، ويغطيها بطبقة خفيفة من طين تدراً عنه تساقط الامطار - على قلتها - وتقيه حر الصيف وقر الشتاء وكل ذلك لا يقتضى اقتراضا واقراضا ولو على جهة الاحسان فضلا أن يضطر أو يختار الاقتراض لذلك بالربا، ربا يعجز عن تسديده حتى يضاعف عليه

أما الاعتبار الثالث أو الجهة الثالثة فهى جهة أو اعتبار الاخلاق العربية خلق الكرم والجود والسخاء والشمم الذي كادت أن تنفرد به العرب ومن كان على شاكلتهم من الفطرة السمحة کالبرابرة الامازيغ بشمال افريقيا، اذ نجد الرجل العربي الغنى وله بضع مئات أو آلاف من رؤس الانعام أغناما وابلا اذا حل موسم انتاجها مثل الربيع عادة، فانه يتفقد بطانته وحوطته في اطار أسرته وعشيرته، ويتعهد فقراءهم فيخصهم بقطعان من مواشيه، على جهة المنيحة كما يعبرون عنها، ينتفع بها الفقير يستغل ويستثمر ما تدره وتنتجه من لبن وسمن وجبن واقط

6

وأصواف وأوبار وأشعار بما يكفيه لطعامه ومؤونته السنوية ولكسائه وكساء أفراد أسرته لكامل فصول العام ينسجها من الصوف والوبر ـ وما أرفعها لباسا وكساء حتى اليوم وكذلك مسكنه في بيت يستخفها يوم ظعنه، واقامته كما قال الله عز وجل:

105