الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٢

في الارض، وما يقتضى ذلك من متطلبات لحياته الروحية وحياته المادية، وذلك العموم والشمول مقرر بنص قطعى يقيني في القرآن - عماد الملة الاسلامية - اذ قال عز وجل فيه: ما فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» الانعام (38)، وقال: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانَا لِكُلِّ شَيْءٍ» النحل (89) ولياليها وعليه فالكلام أو الحديث عن المال والاقتصاد ومشاكله ليس بدعا فى الدين ولا بعيدا عنه، وليس وليد هذا العصر وحضارته ونهضته الانبعاثية الاوروبية، أو ثورته الصناعية، أو حركته

البنكية والمصرفية، وبورصاته المالية كما يخيل للبعض.

بل ان الحديث عن المال والتعامل فيه - جمعا وتوزيعا ـ أخذا واعطاء قديم قدم الشرائع السماوية، فضلا عن الاسلام، فالحديث عن الربا وحكمه وحكمة تحريمه وابعاده وعقوباته، يرجع الى ما يزيد على 3700 ثلاثة آلاف وسبعمائة عام، اذ نزلت التوراة مفصلة مكتوبة فى الالواح الملقاة الى موسى يوم تم ميقات ربه، وقد عاش كما يقدر له بعض المؤرخين قرابة القرن بة القرن الثامن عشر قبل ميلاد المسيح عليهما السلام. ومن ثم ـ من ذلك التاريخ حكم الله عز وجل بحرمة الربا على اليهود، وذلك صريح قوله تبارك وتعالى: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ

مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيمًا» النساء (161) لي

121