الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٣

وبالمناسبة أستسمحكم أن أفتح قوسا صغيرا معكم لالفت

1

الانتباه الى أن التعامل بالربا - أخذا أو اعطاء - سمة من سمات اليهود ونمط من نمط معاملاتهم وبدعهم وطغيانهم، ومن طبعهم وشأنهم ودأبهم وعليه فحسب المتعامل بالربا شناعة أن يكون متصفا بخسة من خسائس اليهود، ولم يعد - في هذا المنظور الاسلامي - فرق بينه وبين غلاة اليهود القدامى والمحدثين عالي ومثل التوراة جاءت شرائع أخرى قبلها وبعدها تعنى بالمال وطرق المعاملات فيه - اباحة وحظرا، تقريرا وانكارا، مثل شريعة رسول الله شعيب الى مدين، اذ ركز أكثر ما ركز على توفية المكاييل والموازين وندد أشد التنديد، وأوعد أشد الوعيد على بخسها وانتقاصها وتطفيفها، وذلك صريح قول الله عز وجل ـ اذ يحكى حوار شعيب مع آل مدين حيث يقول: «وَإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، وَيَا قَوْمٍ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (هود

(85 84

أقول وعليه فان الكلام عن المال والحديث عن المعاملات المالية من صميم الديانات السماوية، ومن أهم انشغالات الاسلام، خاصة، ومن أهم مواضيع ومحاور ومقاصد التشريع الاسلامي. ذلك ان الله عز وجل أولى للمال عناية خاصة فائقة باعتبار أن المال عصب الحياة ومقوم من مقومات الاعمال كما يقال:

13