الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وبهذه الامثلة يتبين لنا أن الرضى على تحليل الحرام وتعاطيه لا يصيره حلالا أبدا، كما أن الرضى على تحريم الحلال وتركه لا يصيره حراما أبدا، وعليه فلو أن العالم كله ـ قديمه وحديثه - اتفقوا على تحليل الخمر والميتة والخنزير وما أهل به لغير الله، وعلى تحليل الزنا والشذوذ الجنسي على اختلاف أشكاله وأنواعه، أو تحليل الربا أو الميسر، فانه لن يصبح شيء من ذلك حلالا مطلقا أبدا حتى ولو تظافر كل الملوك والرؤساء والسلاطين والامراء والحكام والمشرعين على ذلك لان حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، حتى ولو كان الحاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال هو عن نفسه: «انما أنا بشر مثلكم وانكم تختصمون لدى وقد يكون بعضكم ألحن - أفصح - بحجته من بعض فأحكم على نحو ما أسمع، ألا من حكمت له بحق أخيه فانما أقتطع له قطعة من النار ان شاء أخذها وان شاء تركها»، وكل ذلك ملخص فى قول العلماء الربانيين والحكماء الاصوليين اذ قالوا: «لا اجتهاد مع وجود النص»، وقالوا: لا حظ للنظر مع وجود الاثر». قد يقول قائل أو يتساءل سائل: اننا اليوم مبتلون بالتعامل المصارف والبنوك، وانها تأخذ منا هذه الفوائد ولا نأخذ منها شيئا، فنحن نعطى الربا ولا نأخذه، أفلا نكون في حل من أمرنا اذ نص الشارع على حرمة «أكل» الربا، اذ قال: لا تَأْكُلُوا الرِّبَا»، وقال: «الذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا»، وقال حكاية عن شأن اليهود: «وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ» ولم يرد ذكر أو حكم اعطائه؟؟؟

مع

120