الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

فالجواب أن الشارع الحكيم اذا حرم شيئا حرم كل ما من شأنه أن يعين ويساعد ويؤدى الى وقوعه، فقد حرم الزنا وحرم التبرج وابداء الزينة لغير ذوى المحارم، وحرم كشف العورات سدا للذرائع والوسائل الموصلة للزنا، وحرم الخمر وحرم كل ما من شأنه أن يؤدى الى شربها بدأ من غرس كرمها الخاص بالعصر دون الاكل، وسقيه وتقليمه وجنيه ونقله وعصره ثم نقلها وبيعها أو شرائها - للغير وأكل ثمنها والدلالة عليها، ثم سقيها وشربها الى آخر العشرة - أو أكثر ـ من الملعونين مع الخمر اذ لولا أولئك المساعدين قبل شربها لما وصل الشارب اليها أو وصلت اليه وكذلك الامر بالنسبة للغيبة والنميمة، فالمغتاب والنمام والمستمع لهما سواء فى الاثم والذنب وانتقاض الوضوء والصوم وانهدام الاعمال بهما، اذ لولا استماع السامع للمتكلم لما تكلم اذ لا يمكن أن يتكلم مع الجدران أو الجمادات

ومثل ذلك الربا لا فرق بين أخذه ومعطيه فقيل فيه «الأخذ والمعطى سواء اذ لولا وجود معطيه وبأذنه لما استطاع أخذه أخذه ولا أكله والعكس صحيح، لولا وجود أخذ الربا وآكله لما كان لمعطيه مجال لتعاطيه، وذلك صريح قول الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر الاصناف الربوية بقوله: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح

مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربي وفي رواية: «الآخذ والمعطى فيه سواء» وذلك أيضا صريح قوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه

121