الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا، فَمَنُ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة (3) وقال عز وجل: «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ» (الانعام (119)
قلت: تحدث العلماء كثيرا عن هذه الضرورات الملجئة التي تضطر صاحبها لتعاطى المحرم وأكل أو شرب ما حرم الله عليه وصاغوا لذلك قاعدة بل قواعد أصولية فقهية كثيرة تقضى بذلك كقولهم: «الضرورات تبيح المحظورات» و «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام» و «الضرر يزال» و «المشقة تجلب التيسير» و ارتكاب أخف الضررين» الى غير ذلك من قواعد تعتبر اعتبار الاصول البعيدة للشرع الاسلامى وأساس التفقه، بل زبدة وخلاصة التفقه فى الدين، ولكن قيدوا كل ذلك بقيدين متينين شديدين
?
أولهما: ان الضرورة التى تلجيء صاحبها لتعاطى المحرم من أكل أو شرب أو نحوهما هي ما يخشى منه تلف نفس أو عضو لا يعوض، أو تأخير برء وشفاء من مرض يخشى منه أن يؤدى الى الموت أو ما يقرب منه من عجز مزمن. وفي خصوص ضرورة المخمصة، المجاعة الشديدة قالوا عنها: انها حال ما اذا أشرف الجائع على الهلاك - موتا بالجوع - أو فقد احدى حواسه أو أو أعضائه، فدار الامر بين أن يسلم نفسه للموت أو ذلك الضرر المحقق بعد لحظات أو ينقذ نفسه من الهلاك بتناول مضغة
123