الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

المخمصة والجوع مبلغ الاشراف على الهلاك، كسابقتها ـ أو أشد لا أقل منها، وذلك معنى قول الله عز وجل: «غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ» الانعام (145) وهذا معنى قول الفقهاء والاصوليين «الضرورة تقدر بقدرها».

الله

وبعد هذا البيان لحقيقة الضرورة المبيحة للمحظورات وحدها وتقديرها نطرح السؤال التالي:

هل بلغنا حد الضرورة التى تلجئنا لتعاطى الربا أخذا أو اعطاء ذلك الحد من الاضطرار؟؟؟ كل يستفتى نفسه وان أفتاه الناس وأفتوه أم لكل ضرورة يا 2 حدها وتقديرها؟؟؟

وقبل الجواب عن هذا السؤال أو التساؤل أضيف قيدا آخر اشترطه الله عز وجل فى القرآن لتعاطى المحظورات بحكم الضرورة الملجئة وهو:

ثالثا: القيد الثالث لتعاطى المحرم عند الضرورة أن يستشعر المضطر لذلك بالاسى والالم والحسرة أن اضطر لذلك، وليضمر فى نفسه عدم الرضى بذلك وأنه غير باغ له ولا مريده وذلك قول العلماء الربانيين «ليس من يأكل ويبكى كمن يأكل ويضحك» وذلك معنى قول الله عز وجل: «فَمَنُ أضْطُرَ غَيْرَ باغ وَلَا عَادٍ (الانعام (145) أما اذا كان يأكل ما يأكل من المحرم وهو مطمئن القلب مرتاح النفس منشرح الصدر راض بذلك ومريد له، بل لعله مغتبط به، فانه يكون أثما بذلك ولو أنه في حالة اضطرار، ولعل مما يفيد هذا القيد وهذا المعنى قول

126