الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الدفوعات، فاذا بها لسبب أو لآخر - ازداد حجمها من حيث كمها أو ارتفاع أسعارها أو انخفاض أو ارتفاع القيمة الشرائية للعملة المعتمد عليها فى التعامل، ولم يمكن تجزئتها، أو الانقاص منها، فاما أن يأخذها كما هي كلها كمية وكلفة هي فيضطر للاقراض، ولم يجد مقرضا يقرضه قرضا حسنا، ولم يسعه إلا أن يلجأ الى مؤسسة ربوية تتحمل عنه مشكله بقرض ربوى، أو أن يحرم من تلك المادة وتنتزع منه وتحول الى غيره، وقد طلبها وجاءت باسمه، وهي عماد حركته، وبالتالي يتوقف عليها مصير عمله ومعمله وعماله، فهنا قد يرخص له في ارتكاب هذا المحذور، محذور طلب سلف من البنك لتغطية عجزه، في خصوص هذه الحالة الاضطرارية - والضرورة تقدر بقدرها - فليقترض خصوص ما يكفى لتغطية هذا العجز الطاريء المفاجيء وليكن الخصوص هذه الحالة الخاصة، ولا يتخذ ولا يجعل ذلك الفا وعادة في كل معاملاته، اذ الاصل فى حياة الانسان أن يكون في أحوال عادية اختيارية فى كل معاملاته، الا في حالات نادرة قليلا ما تقع على جهة الاضطرار

ومن جهة أخرى وهو يقتحم هذه الرخصة الاضطرارية فانه يجب عليه أن يستشعر بالاسى والهم والغم أن اضطر الى ذلك اضطرارا، ويتعهد مع نفسه ويعاهد الله على أن يقلع عنها لاول فرصة تواتيه، ويسعى فى اتخاذ جميع الاحتياطات أن لا تتكرر مثل هذه الضرورة مرة أخرى، وبذلك يكون غير باغ ولا عاد، وذلك شرط جواز تعاطى المحرمات عند الضرورة كما قال الله

134