الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

عز وجل: «فَمَنْ أَضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (الانعام (145) وقال: «فَمَنْ أَضْطَرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْم فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة (3) كما قيل: ليس من يأكل ويبكى كمن يأكل ويضحك، وقد قيل مثل هذا لبعض الأثرياء الذين خاضوا مع الخائضين فقال: «والله يا فلان اننا نأكل ونضحك ولسنا ممن يأكل ويبكي» وقد كان كلامه مشوبا بنوع من السخرية والازدراء وانها لكلمة كبرت أن تخرج منه أو من أمثاله وسيلقى حسابها عند الله ان لم يتب تست

قد يطرح الواحد منا أو منكم أو من غيركم، سؤالا قائلا: هل معنى هذا أن كل مؤسساتنا الاقتصادية اليوم في التجارة والصناعة والزراعة الموسعة وما أكثرها ونسأل الله أن يطهرها ويبارك فيها، هل انها اليوم كلها محرمة وهل يفتي بحرمة الاكل منها أو الانتفاع بها حتى فى مؤسساتنا الخيرية الدينية والتربوية والاجتماعية؟؟؟

انه سؤال مهم، ونرجو أن سيكون الجواب عنه ان شاء الله أهم وهو: اننا لا نستطيع ولا يستطيع أحد ولا يجوز أن يحكم على جميع ممتلكاتنا وحركاتنا الاقتصادية ومواردها بالحرمة المطلقة وبالتالي يحكم بحرمة الاكل منها والانتفاع بها، قلت لا نستطيع الحكم بذلك، لان أصل نشأتها كان أول الأمر مشروعا طاهرا نقيا فى معظمه نظيفا سالما من الشوائب والشبه، وقد كان المعروف والمشاع عند جميع الناس من الامم والشعوب والطوائف الذين يعرفون الاباضية خاصة الميزابيين الجزائريين بأن رزقهم

135