الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

حلال طاهر من الشبه والريب حتى قال قائلهم: «رزق الميزابي حلال» وان فهم البعض ذلك القول فهما خاطئا فادعوا حلية أخذه بغير حق، وهذا ما لم يقصده القائل الاول، ولا يفهمه ولا يقوله العاقل المنصف شرعا ولا قانونا، وانما مقصد القائل أن رزقه حلال طاهر طيب من حيث مصدره ومكسبه، تجارة أو صناعة أو زراعة، أو عملا نصوحا جسميا أو فكريا وقالوا أيضا قولتهم المشهورة: «ليس فيكم يا بنى ميزاب الا الامانة» ونعمت القولة قولتهم والشهادة شهادتهم، وهل هناك أجل وأشرف من صفة الامانة والامن والامان، وقد عرضت الامانة على السماوات والارض والجبال كما قال الله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً، اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتوبَ

الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤمِناتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (الاحزاب (72) - (73) بقطع النظر عن مدلول الامانة الواسع الذي شمل أول ما شمل أمانة التكليف، ولكن لا يتناهى، بل لعل أول ما يندرج في مدلول الأمانة، الأمانة التي جعل حفظها من آيات الايمانى ليس في استطلاعا

قلت - وأقول - ذلك ما قامت عليه معظم ان لم نقل كل حركاتنا ومنشآتنا الاقتصادية والثقافية والاجتماعية عند أول نشأتها فبارك الله فيها وزكاها ونماها وآتت أكلها، وحققت الغايات والاهداف المجعولة لها والمقصودة منها، عاجلا وأجلا،

136