الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

بهدين المثلين أو المثالين يتبين لنا معنى قولنا ان مؤسساتنا المالية أو الاقتصادية كانت أول نشأتها طاهرة، لكن لما غيرنا و بدلنا ما بأنفسنا فأدخلنا اليها من سرطان أو «سيدا» الربا أصبحت نجسة متنجسة يتعين علينا وجوبا أن نقوم بعملية تطهير واسعة النطاق، وقد يكون فيها كثير من الصعوبات، وتتطلب منا كثيرا من التضحيات لتطهير أموالنا، وبالتالى طعامنا وشرابنا وملبسنا ومسكننا وركوبنا حتى يتقبل الله منا قرباتنا اليه بصلاتنا وصيامنا وزكواتنا وحجنا وعمرتنا وسائر قرباتنا وتبرعاتنا في مشاريعنا الخيرية، اذ الله طيب لا يقبل الا طيبا ولو أدى ذلك التطهير الى التنقيص من بعض أحجام وسعة بعض حركاتنا الاقتصادية مهما كان نوعها، فان الله عز وجل يقول:: «قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (المائدة (100):

وما قيل عن التعامل مع القروض البنكية أو المصرفية الربوية يقال مثل ذلك مع كل مؤسسة مالية للتنمية عن طريق سعر الفائدة الربوية، بقطع النظر عن الاسماء والعناوين التي سميت بها، كبنك التنمية الريفية، أو التنمية المحلية، أو صندوق التوفير أو صندوق الادخار، الى غير ذلك من الاسماء التي لا تزيد ولا تنقص، ولا تبدل ولا تغير، ولا تقدم ولا تؤخر شيئا من الحكم اذا كان فيها اعطاء أو دفع مال على نية أو شرط أن يسترجع أكثر مما أعطى أو دفع بصفة محققة قطعية يقينية مشترطة او معلومة مسبقا، اذ العبرة بالمقاصد والغايات لا

146