الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وَلَا تُظْلَمُونَ) (البقرة (279) ولا يجوز أن يجلب بها لنفسه نفعا أو يدرأ بها عن نفسه ضررا من ضريبة أو غرامة أو عقوبة مالية أو طوابع بريدية لفاطوراته أو مراسلاته، أو نحو ذلك، بل سبيله الفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية وقلبه وجف خائف لا يدرى أيقبل الله منه توبته أو يرفضها ويردها عليه لان الله عز وجل يقول وقال في سياق الحديث عن الربا وخطورته فى سورة البقرة: «فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى الله» (البقرة (275)»، على أن هذا وارد فى حكم وحق من تعاطى الربا قبل تحريمه

1

عن جهالة - وذلك لان التوبة من حقوق العباد، ومظالمهـ مرهونة برد المظالم لاصحابها وآكل الربا عن طريق تلك المؤسسات أنى له أن يعرف الذين تعامل معهم أو تعاملوا معه حتى يرد اليهم أو يردوا اليه راس المال فقط وفق قول الله تبارك وتعالى: «وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (البقرة (279)

وعليه أيها الاخوة المؤمنون بناء على كل ما سبق فانه يتعين علينا وقد آن الأوان أن نولى هذا الموضوع وهذا الخطر و هذا السرطان ما يستحق من اهتمام واعتبار - لخطورته - ونفكر بصفة جدية في تحرير وتطهير ثرواتنا ومؤسساتنا المالية لتطييب مطعمنا ومشربنا وملبسنا ومسكننا وركوبنا وكل مرافقنا الدنيوية، اذ هى طريقنا لسعادتنا الاخروية، والا فالعكس صحيح - لا قدر الله - وهذا ما يجب أن يكون الشغل الشاغل لنا ان كنا من المؤمنين المتقين كما يفيده النداء الالهى

151