الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ثانيا: لانه نظام قامت عليه الحضارة بل الحضارات الاسلامية عبر أطوارها التاريخية، اذ لم تعرف تدخلا للسلطان في الاقتصاد الا من حيث ما يوجبه الشرع من منع التعامل فيما لا يجوز التعامل به شرعا اما موضوعا كالمحرمات من خمر وميتة و خنزير و دم و تماثيل و مخدرات وأوثان وما شابه ذلك ـ قياسا عليه ـ من دواعى الشر والفتن والفساد، واما شكلا كبعض صور البيوع كالربا والغش والتطفيف، وكأني بمعظم ـ ان لم نقل كل - الدول الغنية العظمى المتحكمة اليوم في الاقتصاد العالمي، وفى الامن الغذائى، والسلم العالميين قامت على هذا النمط من الاقتصاد الحر الذى يمثل السند الظهير، وقوام الحضارة القائمة اليوم - حضارة القرن العشرين ـ ان صح اعتبارها حضارة، لما تلوثت به من سلبيات الطغيان والمجاوزات الزائدة عن مفهوم الاقتصاد الحر، والبعيدة كل البعد عن التصور والمنهاج الاسلامي لحرية الاقتصاد و به خونه جان

يوم

-

1

ثالثا: ان الجزائر خاصة كانت تعيش هذا النوع من الاقتصاد اقتصاد السوق كانت سيدة نفسها سياسيا واقتصاديا حتى غدت سيدة البحر الابيض المتوسط، الممر والمجال الحيوى لكل الدول المتقدمة المتطورة اقتصاديا آنذاك في العالم، بما في ذلك أوروبا وأمريكا خاصة، فأصبحت الجزائر تمول أوروبا اقتصاديا خاصة فرنسا، بالمواد الغذائية الاساسية اذ اعتبرت الجزائر مخزن أوروبا لما كانت تمولها به من الحبوب على اختلاف أنواعها خاصة القمح الصلب الرفيع، ومن قناطير

158