الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

تحققها أم عدم تحققها فهي من باب بيع أو تمليك المجهول مما لم يملك، ومع ذلك يتحمل بها المقترض» رب العمل أى العامل» عن طريق الربا بقطع النظر عن جميع أحواله وظروفه المحتملة من الربح أو الخسارة بل قد يتلف عليه رأس المال كله لسبب أو لآخر، وبدون أى تسيب منه، ومع ذلك يجبر قانونا أو ربويا أن يضمن لرب المال راس ماله كله كاملا غير منقوص وفائدته الربوية المحددة والمشترطة عليه مسبقا وذلك ما لا يرضاه الشرع ولا العقل ولا الضمير الاخلاقى الانساني

أما أن يشترط رب المال عدم الخسارة والانقاص من ماله فذلك ما لا يعتبر ربا محرما، اذ لا زيادة فيه، لان أهم خصائص حقيقة الربا» الزيادة» لغة وشرعا. وحيث لا زيادة فلا ربا،

?

وحيث لا ربا فلا حرمة، وحيث لا حرمة فلا مانع من اشتراط ذلك اذ «المؤمنون على شروطهم ما وافق الحق منها» وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» وكأنى برب المال يقول بلسان حاله لصاحب العمل، اذا أعفيتك من طلب الزيادة اذ ذلك غير محقق بعد في عالم الواقع وغير مسموح به شرعا اذ هو مغيب مجهول عندى وعندك وغير مقدور عليه، فانه لا حرج على ولا عليك ولا محذور اذا اشترطت المحافظة على ما هو موجود حاليا حاضرا واقعيا من رأس المال وهو بين يديك أيها العامل فان لم تنمه ولم تستثمره بالزيادة فعلى الاقل أن تحافظ عليه وهذا شيء معقول ومقبول وميسر باذن الله وحفظه ورعايته، وبحرصك وأمانتك ونزاهتك، اذ لا

6

167