الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

بين الذي اشترط لنفسه ذلك المبلغ فأخذه، وبين المحروم وقد ضاع عمله وجهده طيلة مدة المضاربة، كما أن المضاربة قد تخسر لسبب أو لآخر من الاسباب الارادية المكتسبة أو غير المكتسبة فيلزم المضارب المستثمر جبر الخسارة أولا، ثم جبر المبلغ المشترط عليه من الربح المضمون لصاحب المال، وكل من هذا وذاك ظلم فادح هذا من جهة

ومن جهة أخرى وهى الاخطر والجديرة بالاعتبار، وقد اعتبرها الفقهاء في فقههم الرشيد ومنعهم السديد اشتراط رب المال لمبلغ معلوم من المال كربح مضمون مسبقا ـ لماله، اذ تصبح العملية عملية ربا محققة متفقا عليها بين جميع الفقهاء في الاسلام، اذ تصبح العملية عبارة عن مبادلة مال مخصوص ـ و هو رأس المال - نقدا وذهبا أو فضة، أو ما يقوم مقامهما من أوراق

طة

مالية نقدية او شيكات بنكية مصرفية تمثل قيمة مالية نقدية أو بضائع وعروض تجارية مقومة بقيمة نقدية أيضا قوامها الذهب أو الفضة، أو اى رصيد أو غطاء آخر للنقد، ـ بمال مثله - جنسا ونوعا، دينارا بدينار دولارا بدولار، فرنك بفرنك جنيه بجنيه أو نحو ذلك مع زيادة مشتر من جنسه أو من غيره، مسبقا الى أجل معلوم أو غير ملوم، لامد قصير أو متوسط، او لامد بعيد، وبذلك أو فى ذلك تتجلى حقيقة الربا ربا النسيئة - المتفق على حرمته لاجتماع عناصره ومكوناته أو مقوماته الثلاث، وحدة الجنس، الزيادة، الاجل. وهذا النوع من الربا مجمع على حرمته وتحريمه، بل كادت الحرمة

178