الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩تنحصر فيه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «انما الربا في النسيئة» وان كان الجمهور متفقين على تحريم الربا مطلقا في الاصناف الربوية المتفق عليها، ومنها الذهب والفضة وما يجرى مجراهما من العملات النقدية، سواء كان نسيئة أو ربا فضل .. قال الدكتور سماحة المفتى: ولكن بعض الفقهاء المحدثين يرى تحديد مبلغ معين كربح لا يفسد المضاربة، متى تم هذا
التحديد برضى الطرفين واختيارهما واتفاقهما المشروع ..
أقول: اذا تراضى الطرفان واشترطا فيما بينهما تحديد ذلك المبلغ المعين كريح مسبق لرأس المال - مع ضمان رأس المال من النقصان فان ذلك يجعله ربا نسيئة، كما سبق بيانه، متفقا على حرمته، ومتى كان كذلك فان اتفاق الطرفين وتراضيهما على اشتراطهما ذلك لا يحله، ولو كانا عاقلين بالغين مالكين رشيدين مختارين خبيرين بما يأتيان وما يذران، ما يأخذان وما يعطيان. لان القولة القائلة: «العقد شريعة المتعاقدين» والمستخلصة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم (1) ما وافق الحق منها» وعليه فان كل شرط خالف - الحق، فأحل حراما، أو حرم حلالا فهو شرط باطل ملغى لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط فشرط الله أوثق والولاء لمن أعتق والا لكان تراضى واتفاق الخدينين على المتعة المحرمة
(1) هذه المقولة أو تلك القاعدة مقيدة بقوله صلى الله عليه وسلم: «الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» أو قوله: «المؤمنون على شروطهم.
D
179