الاستثمار واقتصاد السوق بين الأصالة والعصرنة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢ثانيا: كل ما يمكن أن يقال عن تغير زماننا هذا بكثرة الطمع فيه وضعف الذمم وسوء الظن، وتكذيب البعض للبعض فقصارى ذلك وأسوأ أحواله أن يعتبر ذلك رجوعا او شبه رجوع الى ما كان أمر الناس عليه فى الجاهلية قبل الاسلام، وذلك ما سماه الكاتب المسلم محمد قطب» جاهلية القرن العشرين» وفي مثل ذلك العهد الجاهلي ورد النهى عن الربا بتحديد مبلغ معين من المال معلوم مسبقا مشترطا لصاحب المال على حساب العامل المستثمر للمال
ثالثا: ان الاصل فى الناس المتعاملين على أسس الاسلام وهم مسلمون ـ أن يظن في حقهم الامانة والصدق ويحملوا على ذلك ويعاملوا بمقتضاه وعليه جاءت القاعدة الفقهية القائلة المؤتمن لا يخون» وهى أصل التعامل بين الناس جميعا حتى شاع هذا المعنى بين الناس «التِي تَأْمنُ مَا تَخُونُ وَاللَّى تَخُونُ مَا تَامَنُ» وعليه فهذا الملى الغنى - صاحب المال ـ الذي يشترط مسبقا - مبلغا معلوما كربح الماله قبل شروع العامل في عمله لاستثمار المال - خشية أن لا يصدقه فى آخر مدة المضاربة، بأن -
يقول لرب المال: أنا ما ربحت الا مائة والحال أن الواقع قد يكون ربحه مائتين - فبناء المعاملات خاصة المضاربة أو نحوها من الشركات على هذه الاسس الوهمية من الشكوك والظنون السيئة هذا دليل على انعدام الثقة بين المتعاملين، وسوء النوايا ففى مثل هذه الحال - خال تخوين أو خيانة البعض للبعض، لم تعد هناك أمانة ولا ائتمان، فالخسارة كادت تكون محققة
1
182